حديث جابر: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم لمّا رأى البيت، استلم الركن، فرمل ثلاثا، ومشى أربعا، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى) (125) (البقرة)، فصلّى ركعتين قرأ فيهما: (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)، و (قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ). وفي البخاري أن مقام إبراهيم: هو الحجر الذي ارتفع عليه إبراهيم حين ضعف عن رفع الحجارة التي كان إسماعيل يناولها إياه في بناء البيت الحرام. واتخاذ المقام مصلّى عند البعض مدعى يدعى فيه؛ وعند البعض موضع صلاة يصلّى عنده. وقيل المقام: قبلة يقف الإمام عندها.
* * *
11 - الذكر والتسبيح والدعاء
* * *
1961 - حقيقة الذكر
فى الآية: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً) (24) (الكهف)، أن آفة الذكر النسيان، فإذا نسيت اذكره تعالى، ولكي لا تنسى استثن باسمه تعالى وقل: «لا إله إلا الله» فلا تنسى، أو قل: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، أو قل: «الله» وكفى، وفي القرآن يقول تعالى: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) (البقرة 152)، ويقول: (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) (العنكبوت 45)، وفي الحديث: «مثل الذي يذكر ربّه والذي لا يذكر ربّه مثل الحيّ والميت». والصلاة ذكر، ولكن الذكر - كما في الآية - أكبر من الصلاة، أو قمة الصلاة. والمراد بالذكر ألفاظ مثل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وما يلتحق بها من الحوقلة، والبسملة، والحسبلة، والاستغفار ونحو ذلك، والدعاء بخير الدنيا والآخرة، وكتلاوة القرآن والحديث، ومدارسة العلم، والتنفّل بالصلاة. ثم الذكر يقع تارة باللسان، وتارة بالقلب وهو الأكمل. والمراد بذكر اللّسان: ألفاظ التسبيح والتحميد والتمجيد؛ وبذكر القلب: التفكّر في أدلة الذات والصفات، وأدلة تكاليف الأمر والنهي، وأسرار مخلوقات الله. والذكر بالجوارح: هو الاستغراق في الصلاة ومختلف الطاعات كالتسبيح وغيره، ولذلك سميت الصلاة ذكرا، لأنها تذكّر بالله وبالطاعات، كقوله تعالى: (فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ) (9) (الجمعة). وقيل الذكر سبعة أنواع: فذكر العينين: بالبكاء؛ وذكر الأذنين: بالإصغاء؛ وذكر اللسان: بالثناء؛ وذكر اليدين: بالعطاء؛ وذكر البدن: بالوفاء؛ وذكر القلب: بالخوف والرجاء؛ وذكر النفس: بالتسليم والرضاء. - وما من عمل صالح إلا والذكر مشترط في تصحيحه، فمن لم يذكر الله بقلبه عند صدقته أو صيامه مثلا، فليس عملا كاملا، فصار الذكر أفضل الأعمال من هذه
946