ديننا فسحة. إني بعثت بحنيفية سمحاء»، وأطلع النبيّ صلى الله عليه وسلم عائشة على الأحباش يلعبون بالحراب. وكان أول ما بدأ به يوم العيد الصلاة، ثم عاد لينحر، وكان لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل ثمرات قبل أن يخرج من البيت إلى المسجد، ونهى عن الذبح قبل الصلاة، وقال في يوم النحر: «هذا يوم يشتهى فيه اللحم، إن اليوم أكل وشرب». ومن السنّة أن لا يخرج المسلم يوم الفطر حتى يخرج الصدقة ويطعم شيئا قبل أن يخرج، ووقع أكل النبيّ صلى الله عليه وسلم في العيدين في الوقت المشروع لإخراج صدقتهما الخاصة بهما، وإخراج صدقة الفطر يكون قبل الغدو إلى المصلى، وإخراج صدقة الأضحية بعد ذبحها. وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يصلى في الأضحى والفطر ثم يخطب بعد الصلاة، ولم يكن يؤذن بالصلاة يوم الفطر ولا يوم الأضحى. ويستحب التبكير إلى العيد. ويخرج المسلمون في أيام العشر يكبّرون، ولا يكون الذبح إلا بعد أن تشرق الشمس، ولذلك سميت هذه الأيام بأيام التشريق، فكانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحى، أي يقدّدونها ويبرزونها للشمس، والأيام المعدودات في الآية: (وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ) (203) (البقرة) هي أيام التشريق؛ والأيام المعلومات في الآية: (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ) (28) (الحج) هي أيام العشر. وقيل: المعلومات: الأيام قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة، والمعدودات: أيام التشريق. وقيل: المعلومات: يوم النحر وثلاثة أيام بعده. والأيام العشر أيام تكبير، وأيام التشريق أيام أكل وشرب، ولم يمنع فيها إلا الصيام، وفيها وقعت محنة الخليل بولده إسماعيل، ثم منّ عليه الله بالفداء، فثبت لها الفضل بذلك. وبقية أيام الحج تقع في أيام التشريق، كالرمى والطواف وغير ذلك من تتماته. وبعض أيام التشريق هي بعض أيام العشر، وهو يوم العيد، وكما أنه خاتمة أيام العشر فهو مفتتح أيام التشريق، فمهما ثبت لأيام العشر من الفضل شاركتها فيه أيام التشريق. وفي أيام منى كان المسلمون يكبّرون حتى ترتج بتكبيرهم الأسواق، وكانت النساء يكبّرن في ليالى التشريق مع الرجال في المساجد. وكانت بعض النساء يتولين دعوة أخريات للخروج إلى المصلى، ويخرج الصبيان، وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يخطب في الرجال، ثم يعظ النساء ويأمرهن بالصدقة، ولم تكن الحيّض يدخلن المساجد. ويستحب للناس جميعا التكبير في ليلة العيدين، في المساجد والمنازل والشوارع والمركبات، ويبتدئ التكبير يوم عرفة من صلاة الفجر إلى العصر من آخر أيام التشريق، وصفة التكبير: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد». والتكبير جماعى وليس منفردا. والأصل في صلاة العيد الكتاب والسنّة والإجماع، وهي فرض كفاية، وتكون في المصلّى، وتصحّ في الطرق عند الزحام، ووقتها: من ارتفاع الشمس إلى قائم الظهر، ويسن تقديم صلاة عيد
914