الفوائت المعنية في الصلاة: هي ما فات المسلم أن يؤديه منها في وقتها. والفوت من فات أي مضى وانقضى، تقول: فاته الأمر: يعني أعوزه وذهب عنه؛ وفات الشيء: جاوزه. وتقضى الصلاة الفائتة في ترتيب، فمن فاتته صلاة الظهر ثم صلاة العصر، صلّاهما إذا ذكرهما فيقضى الظهر أولا ثم يقضى العصر. ومن دخل في صلاة، ثم ذكر أن عليه فائتة، وخشى خروج وقت الصلاة قبل انقضاء الفائتة وإعادة الصلاة التي هو فيها، سقط عنه الترتيب بين الفائتة والحاضرة، ويتم صلاته الحاضرة ثم يقضى الفائتة. والترتيب واجب
من شك في صلاته، أو في عدد ركعاتها أو غير ذلك، يمكنه أن يصلى صلاة الاحتياط، وفيها كل ما يجب في الصلاة المستقلة، ولا بد فيها من النّية وتكبيرة الإحرام.
* * *
1892 - القنوت
يتكرر عن القنوت في القرآن ثلاث عشرة مرة. والقنوت في اللغة: الدوام على الشيء، فجاز أن يسمى مديم الطاعة قانتا، وكذلك من أطال القيام والقراءة والدعاء في الصلاة، أو أطال الخشوع والسكون، فكل هؤلاء يفعلون القنوت، كقوله تعالى: (وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ) (238) (البقرة)، قيل طائعين وخاشعين يطول قيامهم، كقوله تعالى: (أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً) (9) (الزمر)، والآية تفيد أن القنوت من صفاته الطول، ولمّا سئل النبيّ صلى الله عليه وسلم: أي الصلاة أفضل؟ قال: «طول القنوت». وروى افتراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو على رعل وذكوان. وقيل: كان المسلمون الأوائل في بداياتهم يكلمون بعضهم البعض في الصلاة، ويردّون السلام إذا حيّوا وهم يصلون، فنهوا عن ذلك، وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: (وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ) (238) (البقرة) فأمروا بالسكون، ونهوا عن الكلام. وهناك من ينكر القنوت بدعوى أنهم صلوا خلف النبيّ صلى الله عليه وسلم، ثم خلف أبي بكر، ثم خلف عمر، فلم يشاهدوا أحدهم يقنت بالطريقة التي صوّروا القنوت بها، ولم يقنت عثمان. وقيل: القنوت بهذه الطريقة بدعة. وقيل القنوت مستحب إذا نزلت بالمسلمين نازلة، ويكون في صلاة الفجر، وفي سائر الصلوات إذا استدعى الأمر. وقيل: القنوت سنّة. وروى الدارقطنى عن أنس قال: ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا. وروى أن جبريل علّم النبيّ صلى الله عليه وسلم هذا القنوت - يقول: «اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونخنع (نخضع) لك، ونخلع ونترك من يكفرك. اللهم إياك نعبد، ولك نصلى ونسجد، وإليك نسعى ونحفد (نسرع)، ونرجو رحمتك، ونخاف عذابك الجدّ، إن عذابك بالكافرين ملحق». وفي هذا الدعاء المعنى الحقيقي للقنوت وليس ما قالوه عن فعله صلى الله عليه وسلم إزاء رعلة وزكوان!
* * *
1893 - صلاة العيدين
العيدان هما عيد الفطر وعيد الأضحى، وفيهما يحسن التجمّل، والتجمّل فيهما سنّة، وكذلك الغناء، وغنّت لعائشة مغنيتان في حضور النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولهما مزمار، وفي ذلك إظهار السرور في الأعياد وهو من شعار الدين، وفيه قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «لتعلم يهود أن في
913