يعني العصر والفجر، والآية: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها) (130) (طه)، والحديث: «لن يلج النار أحد صلّى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها»، يعني الفجر والعصر. وقيل: الصلاة الوسطى هي صلاة العتمة (أى العشاء) والصبح: وفي الحديث أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا» وقال: «إنهما أشدّ الصلاة على المنافقين» أخرجه البخاري. وقال: «من شهد العشاء في جماعة كان له قيام نصف ليلة، ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان له كقيام ليلة».
وقيل إجمالا لما سبق: الصلاة الوسطى هي كل الصلوات الخمس بجملتها، لأن قوله تعالى: (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ) يعمّ الفرض والنفل، ثم قال: «والصلاة الوسطى» فخصّ الفرض بالذكر. ولم تعيّن الآية الصلاة الوسطى تحديدا، فخبّأها الله في الصلوات كلها، كما خبأ ليلة القدر في رمضان، وكما خبأ ساعة يوم الجمعة، وساعات الليل المستجاب فيها الدعاء ليقوم الناس بالليل في الظلمات لمناجاة عالم الخفيات.
* * *
1844 - وقت المغرب إذا توارت الشمس بالحجاب
كان المسلمون يصلون المغرب مع النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا توارت بالحجاب - يعني الشمس، كقوله تعالى: (حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ) (32) (ص) أي استترت، كناية عن الغروب، ووقتها تحين صلاة المغرب، وكان الرسول يصليها في ذلك الوقت.
* * *
1845 - صلاة العشاء هي صلاة العتمة
فى قوله تعالى: (وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ) (58) (النور) يريد العتمة، وفي الحديث: «لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، ألا إنها العشاء وهم يعتمون بالإبل» أخرجه مسلم، وفي البخاري: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يؤخّر العشاء. وفي مسلم: أنه صلى الله عليه وسلم كان يؤخّر العتمة. وتسمية العشاء بالعتمة ثابت، غير أن الاصطلاح الإسلامي والشرعى هو صلاة العشاء وليس العتمة. وفي الآية عاليه سمّاها الله تعالى العشاء، فليعلّمها كل امرئ وامرأة لولده أو ولدها أنها العشاء، ولا يقال عتمة كقول الأعراب، فلا يعدل مسلم بالعشاء عمّا سمّاها الله في كتابه. ووقت العشاء إلى نصف الليل، وكان النبيّ يحب تأخيرها، فوقّت أداءها اختيارا.
* * *
1846 - واجبات الصلاة
واجبات الصلاة بخلاف الأركان ثمانية، هي: التكبيرات؛ والتسبيح في الركوع؛ والتسبيح في السجود؛ وقول: سمع الله لمن حمده؛ وقول: ربّنا ولك الحمد؛ وقول: ربّ
892