1843 - الصلاة الوسطى
اختلف الناس في تعيين الصلاة الوسطى في الآية: (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ) (238) (البقرة)، ووسط الشيء خيره وأعدله، والمحافظة على الصلوات مخاطب بها الأمة كلها، والآية أمر بإقامة الصلوات في أوقاتها بشروطها.
وقيل: الصلاة الوسطى هي الظهر: لأنها وسط النهار، وهي أول صلاة صلّيت في الإسلام ومايزت عائشة بين الظهر والعصر حينما أملت الآية هكذا: «حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر»، فأضافت «صلاة العصر» تنبيها إلى أنها غير الظهر، وروى أن صلاة الظهر كانت أشق على المسلمين، لأنها كانت تجئ في الهاجرة، فنزلت فيها الآية توصية بها، وقيل هي وسطى لأن قبلها صلاتين، وبعدها صلاتين.
وقيل: الصلاة الوسطى هي العصر: لأن قبلها صلاتى نهار، وبعدها صلاتى ليل؛ وأنها الوسطى لأنها بين صلاتين إحداهما أول ما فرض، والأخرى ثاني ما فرض، وفي الحديث: «الصلاة الوسطى: صلاة العصر» أخرجه الترمذى.
وقيل: الصلاة الوسطى هي صلاة المغرب: لأنها تتوسط في عدد الركعات، فليست بأقلها ولا أكثرها، ولا تقصر في السفر، ولم يؤخّرها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقتها، ولم يعجّلها، وبعدها صلاتا جهر، وقبلها صلاتا سرّ، وفي الحديث: «إن أفضل الصلوات عند الله صلاة المغرب، لم يحطّها عن مسافر ولا مقيم، فتح الله بها صلاة الليل، وختم بها صلاة النهار، فمن صلى المغرب وصلى بعدها ركعتين، بنى الله له قصرا في الجنة، ومن صلى بعدها أربع ركعات غفر الله له ذنوب عشرين سنة - أو قال أربعين سنة».وقيل: الصلاة الوسطى هي صلاة العشاء الآخرة: لأنها بين صلاتين لا تقصران، وتجئ في وقت نوم، ويستحب تأخيرها وذلك شاق، فوقع التأكيد في المحافظة عليها. وقيل: الصلاة الوسطى هي صلاة الصبح: لأن قبلها صلاتى ليل يجهر فيهما، وبعدها صلاتى نهار يسرّ فيهما؛ ولأن وقتها يدخل والناس نيام، والقيام إليها شاق في زمن البرد لشدة البرد، وفي زمن الصيف، ولقصر الليل. والدليل على أنها صلاة الصبح قوله تعالى في الآية: (وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ»،) يعني قوموا في صلاة الصبح قانتين، وليست هناك صلاة مكتوبة فيها قنوت إلا الصبح.
وقيل: الصلاة الوسطى هي صلاة الجمعة: لأنها خصّت بالجمع لها، والخطبة فيها، وجعلت عيدا للمسلمين. وقيل: الصلاة الوسطى هي الصبح والعصر معا: بدعوى الحديث: « ... فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها»،
891