1840 - صلوات الدلوك وصلاة الغسق وقرآن الفجر
صلوات الدلوك: هي الظهر والعصر والمغرب، لقوله تعالى: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً) (78) (الإسراء)، قيل: أول الدلوك هو الزوال، وآخره هو الغروب، ومن وقت الزوال إلى الغروب يسمى دلوكا، لأن الشمس تكون في حالة ميل، والدلوك هو الميل، فذكر الله تعالى الصلوات التي تكون في حالة الدلوك وهي الظهر والعصر والمغرب. وأما غسق الليل فهو اجتماع الليل وظلمته، ويبدأ من آخر المغرب حتى إظلام الليل، وصلاة الغسق هي العشاء. وأما «قرآن الفجر» فهو اسم صلاة الصبح، عبّر عنها بالقرآن دون غيرها من الصلوات، لأن القراءة فيها للقرآن طويلة ومجهور بها، والقرآن هو أهم شعائرها، ويقرأ فيها بطوال الفصّل، ويليها في ذلك الظهر والجمعة. وهذه الآية إذن تختص بصلوات: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر.
* * *
1841 - الصلاة طرفى النهار وزلفا من الليل
الصلاة ثانية الإيمان، وإليها يفزع في النوائب، وكان النبيّ إذا مر به أمر فزع إلى الصلاة، والآية: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ) (114) (هود) يراد بها استغراق الأوقات بالعبادة فرضا ونفلا، وطرفا النهار: صلاة الصبح، وصلاة الظهر والعصر؛ والزّلف الساعات القريبة من بعضها البعض، ومنه سميت «المزدلفة» لأنها منزل بعد عرفة بقرب مكة، والواحدة زلفة. وقيل الزلفة أول ساعة من الليل بعد مغيب الشمس، والصحيح هنا أن الزّلف: هي المغرب والعشاء. وإقامة هذه الصلوات حسنات تذهب السيئات. وهذه الآية إذن تختص بصلوات الصبح، والظهر، والمغرب، والعشاء.
* * *
1842 - وقت صلاة الظهر عند الزوال
الزوال - أي زوال الشمس، هو ميلها إلى جهة المغرب، ويسمى هذا الوقت الظهيرة، من ظهر أي بان ووضح، والظهيرة وسط النهار، أي أوضح وقت فيه، كقوله تعالى: (مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ) (58) (النور). وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يصلى الظهر في الظهيرة، أي عند الزوال، وكان يصلى بالهاجرة وهي اشتداد الحر في نصف النهار، وسميت بذلك من الهجر وهو الترك، لأن الناس يوفون العمل من شدة الحر ويقيلون. والزوال أول وقت الظهر، وإذن تجوز صلاة الظهر في أول الوقت.
* * *
890