الإمام حتى يكمل صلاته ثم يصلى الفائتة، وقيل وليعد صلاته التي مع الإمام إذا كان الوقت يسمح. وفي الحديث: «أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصلّ الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حتى ينتبه لها، فإن كان الغد فليصلها عند وقتها» أخرجه مسلم. وظاهر الحديث يقتضى إعادة المقضية مرتين عند ذكرها وحضور مثلها من الوقت الآتي، والصحيح أنها لا تعاد إلا مرة واحدة. وهذه الزيادة مشكوك فيها بدليل الحديث لمّا سألوه عن قضاء الفائتة لوقتها من الغد قال: «أينهاكم الله عن الربا ويقبله منكم» أخرجه الدارقطنى.
* * *
1836 - صلاة المريض
من قدر على القيام وعجز عن الركوع أو السجود، لا يسقط عنه القيام ويصلى قائما فيومئ بالركوع، ثم يجلس فيومئ بالسجود. ومن لا يطيق القيام له أن يصلى جالسا. وإن كان يستطيع القيام إلا أنه يخشى زيادة مرضه بسبب القيام، أو تباطؤ برئه، أو يشق عليه القيام مشقة شديدة، فله أن يصلى قاعدا. وإن كان يستطيع القيام مع الاستناد إلى عصا أو حائط لزمه القيام. وإن كان مريضا بعينيه ويخشى عليه الركوع والسجود، يصلى قاعدا متربعا، ويثنى رجليه إذا أراد الركوع أو السجود. وإن لم يقدر على الصلاة مع الجماعة فليصلّ وحده. وإذا لم يطق القيام ولا القعود صلى مضطجعا على جنبه مستقبلا القبلة بوجهه، والمستحب الصلاة على جنبه الأيمن، فإن لم يقدر فالأيسر، فإن عجز فليصلّ مستلقيا. ومن عجز عن الركوع والسجود أومأ بهما. ولا تسقط الصلاة عن المسلم ما دام عاقلا صحيح العقل.
1837 - التهجّد
التهجد: من الهجود وهو من الأضداد، يقال: هجد يعني نام، وهجد يعني على الضد سهر. وفي الآية: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً) (79) (الإسراء) أن التهجد هو التيقظ بعد رقدة، فصار اسما للصلاة، لأنه ينتبه لها، وهو إذن القيام إلى الصلاة من النوم، ويسمى من قام إلى الصلاة متهجدا، لأنه يلقى الهجود عن نفسه الذي هو النوم؛ ونافلة يعني زائدة، فكانت صلاة الليل: صلاة تطوع، تزيد الدرجات وتكفّر عن السيئات، وتدارك الخلل يقع في الفرض، وقيام الليل فيه الخلوة مع البارئ، والمناجاة دون الناس، وهو معنى المقام المحمود للنبيّ صلى الله عليه وسلم ولمن يقوم الليل من أمته، وعلّمه ربّه أن يدعو فيه ومن بعده أمّته: (رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ
888