الصلاة أنها إيمان فقال: (وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ) (143) (البقرة)، والآية فيها ردّ على المرجئة، وهي فرقة إسلامية قالت بأن الصلاة ليست من الإيمان.
* * *
1835 - قضاء الصلاة واجب على القائم والغافل
فى قوله تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) (14) (طه)، يعني إذا نسيت فتذكرت، فصلّ كما في الخبر: «فليصلها إذا ذكرها»، أي أن الصلاة لا تسقط بالنسيان، وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عمن يرقد عن الصلاة ويغفل عنها، قال: «كفّارتها أن يصليها إذا ذكرها» أخرجه مسلم، وقال: «من نسى صلاة فوقتها إذا ذكرها»، يعني أن قضاء الصلاة واجب على النائم والغافل، كثرت الصلاة أو قلّت. وللصلاة عموما أوقاتها المعينة كقوله تعالى: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) (78) (الإسراء)، وقوله: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ) (114) (هود)، وقوله: (صَلاةِ الْفَجْرِ) (58) (النور)، وقوله: (صَلاةِ الْعِشاءِ) (58) (النور)، والصلاة (مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) (9) (الجمعة)، (وَالصَّلاةِ الْوُسْطى) (238) (البقرة)، ومن أقام بالليل ما أمر بإقامته بالنهار أو بالعكس، لم يكن فعله مطابقا لما أمر به، وفي القرآن: (إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً) (103) (النساء)، ولولا الحديث: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» لم ينتفع بصلاة في غير وقتها، وبهذا الاعتبار كانت الصلاة في غير وقتها قضاء: لأن القضاء أداء بأمر متجدد وليس بالأمر الأول. وكذلك من ترك الصلاة متعمدا وجب عليه القضاء، والفرق بين المتعمد والناسى والنائم، أن المتعمد مأثوم، وجميعهم قاضون. وفي قوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) (43) (البقرة) لم يفرّق بين أن تكون الصلاة في وقتها أو بعدها. وتوفية التكليف حقّه واجبة بإقامة القضاء مقام الأداء. ومن ذكر صلاة وقد حضر وقت صلاة أخرى، بدأ بالتي نسى إذا كانت خمس صلوات فأدنى، وإن كانت أكثر من ذلك بدأ بالتي حضر وقتها، وقيل: الترتيب في اليوم والليلة إذا كان في الوقت سعة للفائتة ولصلاة الوقت، فإن خشى فوات الوقت بدأ بها، فإن زاد على صلاة يوم وليلة لم يجب الترتيب. وفي الحديث: «إذا ذكر أحدهم صلاة في صلاة مكتوبة، فليبدأ بالتي هو فيها، فإذا فرغ منها صلى التي نسى» أخرجه الدارقطنى. غير أنه صلى الله عليه وسلم والمسلمون صلوا يوم الخندق العصر بعد المغرب، أي الفائتة قبل الحاضرة. وقيل إن المشركين شغلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بالأذان بلالا فقام فأذّن، ثم أقام فصلى الظهر: ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء. وكل من ذكر صلاة وهو في صلاة يتمادى مع
887