من أسباب أن الإسلام نصح بأن تقرّ النساء في بيوتهن. وأصل كلمة حيض من السيلان والإفاضة، تقول حاض السيل وفاض. والحيض اجتماع الدم إلى ذلك الموضع. تقول: حاضت المرأة، وتحيّضت، ودرست، وعركت، وطمثت، إذا سال الدم منها في أوقات معلومة، فإذا سال في غير الأيام المعلومة فهو «استحاضة»، ويقال المرأة استحيضت، وهي مستحاضة، وللحائض ثمانية أسماء: الحائض، والعارك، والفارك، والدارس، والكابر، والضاحك، والطامث؛ وفي القرآن في سارة امرأة إبراهيم لمّا بشّرتها الملائكة بالولد قال: (فَضَحِكَتْ) (71) (هود) يعني حاضت، وفي نساء المدينة التي دعتهن امرأة العزيز ليرين يوسف، قال: (فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ) (31) (يوسف) يعني حضن. وفي الحديث أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أسمى الحائض «النّفساء» وسأل عائشة: أنفست؟ وقيل: بضم النون في الولادة، وبالفتح في الحيض، وأصله خروج الدم لأنه يسمى نفاسا.
والحيض خلقة في النساء، وطبع معتاد معروف منهن، ولذا فهو ليس نقصا في دينهن كما في الحديث الموضوع، يقول: «أليس إذا حاضت المرأة لم تصلّ ولم تصم؟»، قلن: بلى يا رسول الله. قال: «فذلك من نقصان دينها»!! وفي الحديث الصحيح عن الحيض عند النساء قال: «هذا شيء كتبه الله على بنات آدم»، فكون الإنسان له رجلان اثنان لا يعني أنه ناقص بالنسبة لحيوان له أربعة أرجل، والنقص يكون بالمقارنة لشيء كامل، فإذا كانت المقارنة بين النساء والرجال، فالرجال لا يحضن حتى تقارن النساء بهم، وإنما الكمال في جنس النساء أن يحضن، فمن لا تحيض منهن فهي غير كاملة وناقصة.
* * *
1808 - الحائض والمستحاضة والنفساء
الفرق بين الحائض والمستحاضة: أن «الحائض» ينزل عليها «دم الحيض» في وقت معلوم ولفترة معلومة، ولا تصوم، ولا تصلى، ولا يأتيها زوجها؛ و «المستحاضة»: ينزل عليها الدم بلا وقت معلوم، وبلا فترة معلومة، وتصوم، وتصلى، وتطوف، وتقرأ القرآن، ويأتيها زوجها، وإن كان دمها كثيرا. وإذا ميّزت المرأة دم الحيض من دم الاستحاضة، فإن كان دم حيض وانقضى قدره، اغتسلت عنه؛ وإن كان «دم الاستحاضة»، فله حكم الحدث، فتتوضأ لكل صلاة، ولا تصلى بذلك الوضوء أكثر من فريضة واحدة، مؤدّاة أو مقضية، وفي الحديث عن الاستحاضة: «إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فاتركى الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلى عنك الدم وصلّى». وفي رواية زاد فقال: «ثم توضئى لكل صلاة».
والفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة: أن «دم الحيض» أسود خاثر تعلوه حمرة، وتترك
870