ويتأكدوا منه، ولكن الله تعالى تكريما للمرأة في الإسلام وكل ذلك إليهن، ونهاهن عن الكتمان للإضرار بالزوج وإذهاب حقّه في الولد، أو الادعاء بالحمل لإلزامه بالنفقة، وكانت النساء في الجاهلية يكتمن الحمل لتلحق الولد بالزوج الجديد، وحاليا لم يعد الأمر للنساء إزاء أي ادعاء بالنظر إلى التقدّم العلمي وإمكان التحليل الطبى لمعرفة الحمل من عدمه.
* * *
1788 - خطبة المرأة في العدّة ومواعدتها
لا وزر في التعرّض بالخطبة في عدة المتوفّى عنها زوجها، بقوله تعالى: (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً) (235) (البقرة)، والتعريض ضد التصريح، وهو إفهام المعنى بالشيء المحتمل له ولغيره، وهو من عرض الشيء وهو جانبه، والكلام مع المعتدة بما هو نصّ في تزوّجها لا يجوز، كذلك الكلام معها بما هو رفث، أو تحريض على الفسق، وما أشبهه، وغير ذلك جائز.
ولا يجوز التعريض لخطبة الرجعية لأنها كالزوجة، ويصحّ التعريض في عدة البينونة. وللتعريض ألفاظ على قسمين، فقسم يذكر لوليّها، كأن يقول له أريد الزواج من فلانة؛ وقسم يذكره لها دون واسطة، كأن يقول لها: أريد زواجك، أو إني أرغب فيك. وقد تدهش النساء إذا تقدم لهن زوج في العدّة، أو أهدى إليهن شيئا، وقد عابت سكينة بنت حنظلة على من تقدّم إليها في عدتها من وفاة زوجها فقالت له: غفر الله لك! إنك رجل يؤخذ عنك! تخطبنى في عدّتى؟! غير أن النبيّ صلى الله عليه وسلم فعل ذلك مع أم سلمة وهي متأيّمة من أبى سلمة. وقد يضمر الرجل الزواج من المرأة بعد أن تتم عدّتها، ونهى الإسلام عن مواعدة النساء في العدة سرا، أو أن تتزوج المرأة سرا في العدة، فإن حلّت أعلنت ذلك، إلا أن يقال في المواعدة قولا معروفا مما أبيح من التعريض.
* * *
1789 - لا عقد زواج في العدة
العدّة للمطلقة ثلاثة قروء، وللمتوفّى عنها زوجها أربعة شهور وعشرة أيام، ولا يعقد على المرأة بالنكاح من آخر خلال العدة، وفي الآية: (وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ) (235) (البقرة) أي تنوون عقد النكاح إلا بعد نهاية العدة، وبلوغ الأجل أي انقضاء العدة، وفي ذلك تحريم للخطبة في العدة.
* * *
855