تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(الطلاق 6)، وعليه نفقة الولادة والمولود، كقوله تعالى: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَ) (البقرة 232)، وبسبب احتمال الزوج لمسئولية الأسرة والإنفاق عليها، كانت له قوامة البيت، كقوله تعالى: (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ) (النساء 33)، وفي هذه الآية الأخيرة دليل على ثبوت فسخ النكاح عند الإعسار بالنفقة. وكان تمييز الرجال على النساء في الإرث لما على الرجال من الإنفاق. ومهر المرأة من إنفاق الرجل، ونفقة الزوجة والأولاد مقدّمة على نفقة أقاربه. ولا يوجب العقد بمفرده النفقة، وليس للزوجة الناشز نفقة، ولا تسقط النفقة بالمرض أو بالحيض، وإذا سافرت الزوجة بدون إذن الزوج تسقط نفقتها، وإن كان سفرها لواجب كالحج لم تسقط حيث لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وتثبت النفقة «للمعتدّة من طلاق رجعى» حاملا كانت أو حائلا، كثبوتها للزوجة لأنها بحكمها، ولا نفقة «للمطلقة ثلاثا» وإنما للتى لزوجها عليها رجعة. والمعتدة من طلاق بائن لها النفقة إن كانت حاملا، وأجلها أن تضع حملها. و «النفقة للحامل» لا للحمل، لقوله تعالى: (فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَ) (الطلاق 6)، وقوله صلى الله عليه وسلم: «عليه نفقتها». وليس «للمعتدة عدة الوفاة» نفقة، حاملا كانت أو غير حامل. وعلى زوج «الموظفة» نفقتها إن كان قد تزوجها وهو يعلم بوظيفتها، وليس له أن يطالبها بترك الوظيفة حتى لو زاحمت الوظيفة وواجباتها حقّه فيها، وإن كان قد اشترط في العقد أن تترك وظيفتها فله الحق في فسخ الزواج إذا امتنعت، وتسقط نفقتها لنشوزها. وتقدّر النفقة للزوجة باعتبار الوضع المادى للزوج لقوله تعالى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللهُ لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها) (7) (الطلاق 7). ومن النفقة السكن، كقوله تعالى: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ) (الطلاق 5)، وللزوجة حى الاستقلال بالسكن مع زوجها أو بدونه، لقوله تعالى: (وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَ) (الطلاق 6). والمرجع في تحديد النفقة للعرف. ومن النفقة: مصاريف الأطباء والدواء، والحاجة إليها أشد من الحاجة إلى المأكل والملبس والإخدام؛ وعلى الزوج أجرة التوليد، ونفقة النفاس. وللزوجة الحقّ عند إنشاء عقد الزواج أن تطالب الزوج بضامن يضمن نفقتها المستقبلة في حالة غيابه أو امتناعه عن النفقة عليها وعلى أولاده، ولا يمنع الضمان كفاية وجود المقتضى وهو الزوجية مع عدم النشوز. وكما يجوز ضمان النفقة المستقبلة تجوز المصالحة عليها أيضا بمبلغ معين يتفق عليه الطرفان، ويجوز إسقاطها بالمرة. وتقضى نفقة الزوجة كالدين؛ ولا تجب التسوية بين الزوجات في النفقة والكسوة لاختلاف حاجاتهن. ولزوجة المفقود النفقة حتى يتبين أمره؛ والزوجة الذمية

790

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢٠٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢٠٧٢