تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كالمسلمة في النفقة والمسكن والكسوة إلخ. وللزوجة أن تأخذ من مال زوجها من غير إذنه ما يكفيها وأولاده إذا كان شحيحا، وإذا أعسر الزوج بالنفقة فلها فراقه أو الصبر عليه، ولا يجوز الفسخ إلا بحكم القاضي. وتشمل نفقة الزوجة مصروف جيبها لشراء ما تحتاجه لنظافتها ولزينتها، وثمن أثاث بيتها مما يحتاجانه للنوم والجلوس إلى الطعام واستقبال الضيوف، ولا يلزمه تمليكها مسكنا ويجب على الزوج إخراج زكاة الفطر عنها، وإن حملت من نكاح فاسد أو وطء شبهة فعليه نفقتها أثناء حملها، ولا يجب عليه تأخير النفقة بأي حال من الأحوال.

* * *

1709 - هل تستأذن المسلمة في صيام التطوع؟

مجتمعات المسلمين كأية مجتمعات متحضرة، للرجل وللمرأة أن يأذنا في بيتهما بما يعرفان أنه لا اعتراض عليه من أحدهما، وفي الحديث عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: «لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلّا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلّا بإذنه، وما أنفقت من نفقة من غير أمره فإنه يؤدّى إليه شطره». والحديث يبدو أنه يقيّد حقّ المرأة في الصيام التطوعى، وحقّها في أن تدعو إلى بيتها من ترى دعوته، وحقّها في الإنفاق مما يعطيها زوجها لبيتها وعيالها، ويبدو الحديث بخلاف المشهور من معناه، ففي الصيام ليس للزوجة أن تستأذن زوجها في صيام رمضان، واستئذانه في غير صيام رمضان يعني «إعلامه» حتى لا ينتهك صيامها ويفسده، ولا يمكن أن يعترض زوج مؤمن على صيام زوجته في التطوع، والصيام حتى بدون إعلام الزوج صحيح وليس بمحرّم، ومن قال بعدم جواز صيام الزوجة في التطوع بغير أن يسمح لها زوجها، اعتسف وجار في الحكم، وفي الصوم الحقوق ثلاثة: حق الزوجة أن تتعبّد، وحقّ الله أن يتعبّد له، وحق الزوج أن يدري بصيام زوجته ليضع ذلك في حسابه في معاملاته معها. ولا يتفوق حق الزوج على حق الله، ناهيك عن أن من حقّ الزوجة أيضا أن تكون لها ممارساتها الروحية وهي أعلى وأرفع من ممارساتها الدنيوية. ومن حسن المعاشرة أن يشجّع الزوج زوجته على التعبّد ويستحسن منها ذلك، ويوفر لها المناخ المنزلى والعائلى والمادى والنفسي لتفعله، ولا يبدى الامتعاض وتظهر عليه الكراهية كلما قامت بصيام أو بصلاة تطوعا. وللزوجة أن تؤدى غير الفرائض بغير إذنه، وعن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «كتاب الله أحقّ وشرطه أوثق» رواه هشام بن عروة عن أبيه وأخرجه أحمد عن عائشة، ومن حق الزوجة أن ترتقى في مدارج الاعتقاد والإيمان، وأن تطور

791

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢٠٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢٠٧٣