عن سنّتى»؟ قال: لا والله يا رسول الله، ولكن سنّتك أطلب! قال: «فإني أنام وأصلى، وأصوم وأفطر، وأنكح النساء! فاتّق الله يا عثمان، فإن لأهلك عليك حقا، وإن لضيفك عليك حقا، وإن لنفسك عليك حقا، فصم وأفطر، وصلّ ونم» أخرجه أبو داود. وقوله «لأهلك» يعني لزوجتك. وعند الدارمي عن عائشة قال: «خيركم خيركم لأهله» أي من لا خير فيه لزوجته فلا خير فيه للناس.
* * *
1707 - إنفاق المسلم على زوجته واجب وصدقة
فى القرآن: (وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) (البقرة 219)، وفي الحديث عن أبي مسعود الأنصارى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أنفق المسلم نفقة على أهله - وهو يحتسبها - كانت له صدقه». وقال: «أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكفّفون الناس في أيديهم. ومهما أنفقت فهو لك صدقة، حتى اللقمة ترفعها في فيّ (فم) امرأتك». و «العفو»: في الآية ما فضل؛ و «الأهل»: هم الزوجة والأقارب. والذي ينفق على الأهل يؤجر على ذلك بحسب نيته وقصده، ولا منافاة بين أن يكون الإنفاق واجبا ويكون صدقة، والإنفاق على الأهل أفضل من صدقة التطوع. وقد سمّاه الرسول صلى الله عليه وسلم «صدقة» خشية أن يظن الناس أن قيامهم بالواجب لا أجر لهم فيه، فعرّفهم أن الإنفاق على الأهل صدقة، حتى لا يخرجوا صدقاتهم إلى غير الأهل إلا إذا كفوا الأهل أولا، فرغّبهم في تقديم الصدقة الواجبة قبل صدقة التطوع. وهذا التراحم والتكافل في الإسلام يختص به وحده دون سائر الأديان والمذاهب الاجتماعية والاقتصادية. وعن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «وابدأ بمن تعول». ويقال في العربية «عال الرجل أهله» إذا مانهم - أي قام بما يحتاجون إليه من قوت وكسوة وتعليم وسكنى إلخ، وهي مسئولية الأب أن ينفق على عياله حتى يبلغ الذكر أو تتزوج الأنثى، ويلحق بالولد ولد الولد. وفي الإسلام نهى الله أن تضار والدة بولدها، بأن تقول الوالدة لن أرضعه، مع أنها الأمثل له غذاء، والأشفق عليه، والأرفق به من غيرها، فليس لها أن تأبى إرضاعه بعد أن يعطيها الأب من نفسه ما جعله الله عليه لها من أجرة الرضاع كما في قوله تعالى: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ) (الطلاق 6).
* * *
1708 - نفقة الزوجة
النفقة اسم من الإنفاق، وهي ما تنفقه من المال، ومن ذلك نفقة الزوجة ونفقة الأولاد. ونفقة الزوجة واجبة على الزوج ولو كانت الزوجة غنية، كقوله: (فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَ)
789