1705 - المسلم لا يجبر زوجته على الخدمة
في الأثر أن فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وسلم لمّا طلبت تخصيص خادم لها لعجزها عن الخدمة في بيت زوجها، لم يجبرها النبيّ صلى الله عليه وسلم على الخدمة، ولم يلزم زوجها على التكفّل بذلك. والزوجان تلزمهما خدمة البيت الظاهرة والباطنة، أو أن تختص الزوجة بالخدمة الظاهرة، أي العمل في البيت، ويختص زوجها بالخدمة الباطنة، أي الإنفاق والإشراف المعنوى، والأمر في الإسلام على ما يتعارف عليه الزوجان من حسن العشرة وجميل الأخلاق، ولا تجبر المرأة على شيء من الخدمة إن لم تستطع، وعلى الزوج مؤنة الزوجة كلها وبيته جميعه، وإذا كانت الزوجة ممن تخدم، يفرض الزوج النفقة لها ولخادمها.
* * *
1706 - أليس للزوجة في الإسلام حقّ على زوجها؟
فى الحديث عند النسائي وابن خزيمة، عن سعيد بن منصور وأحمد من طريق مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال: أنكحنى أبى امرأة ذات حسب وكان يتعاهدها، فسألها عن بعلها فقالت: نعم الرجل من رجل! لم يطأ لنا فراشا، ولم يفتش لنا كنفا منذ أتيناه!! قال: فوقع على أبى: زوّجتك امرأة فعضلتها، وفعلت وفعلت وفعلت! ثم انطلق أبى إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فشكانى، فذكر ذلك له، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «ألقنى به»، فأتيته معه، قال: «يا عبد الله! ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل»؟ قلت: بلى يا رسول الله. قال: «فلا تفعل! صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقا، وإن لعينيك عليك حقا، وإنّ لزوجك عليك حقا».
وفي الحديث عن معاوية بن حيدة القشيرى، عن أبيه، عن جده أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حق زوجة أحدنا؟ قال: «أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبّح، ولا تهجر إلّا في البيت» وقال ابن عباس: إني لأحبّ أن أتزيّن للمرأة (يقصد زوجته) كما أحب أن تتزين لي المرأة، لأن الله يقول: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة 228) - فكأن حقّها مادى في شقّ منه، ونفسي في الشق الآخر، وجماع أمر الحياة الزوجية التوافق، وحسن الفهم، والاحترام المتبادل، وتوفير حاجة كلّ من أسباب الحياة المقوّمة لجسمه وذهنه، والموفّرة لأمنه، والمطمئنة لنفسه، وبذلك وحده تستقيم الزوجية. وحق الزوجة: هو مطلوباتها من زوجها. وفي الحديث عن عائشة لما شكت إليها امرأة عثمان بن مظعون انصراف زوجها عنها بالصوم والقيام، بعث له النبيّ صلى الله عليه وسلم يسأله: «أرغبت يا عثمان
788