تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يرتدع به وينزجر. ومع ذلك فإن لعن الزوجة يجعلها غير صالحة من بعد كزوجة، ومن يقبل على نفسه أن يكون زوجا لامرأة ملعونة؟ وفي الحديث أن الملائكة تلعن الزوجة لعصيانها لزوجها، فكأن هناك ملائكة قد أوكل إليهم ذلك. وفي رواية عن أبي حازم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده، ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه، إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها». وعند ابن خزيمة وابن حبان عن جابر قال: «ثلاثة لا تقبل لهم صلاة، ولا يصعد لهم إلى السماء حسنة: العبد الآبق (أى الهارب) حتى يرجع، والسكران حتى يصحو، والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى». وعند الطبراني عن ابن عمر، قال: «اثنان لا تجاوز صلاتهما رءوسهما: عبد آبق، وامرأة غضب زوجها حتى ترجع». ومضمون ذلك كله: أن منع الحق أيا كان يوجب سخط الله، وللرجل حقوق قبل امرأته، وكذلك للمرأة حقوق قبل رجلها، ومن يضيّع منهما حقوق الآخر أغضب الله، وكنّى عن ذلك بقوله: «لعنتها الملائكة». وفي الحديث عند مسلم بدلا من الملائكة قال «الذي في السماء»، فحلّ الإشكال وفهمنا أنه الله تعالى وليس الملائكة. والحديث إذن يحذر الرجل والمرأة، كليهما، أن يستغضبا الله بتضييع الحقوق، وأخصّها حقوق الزوجية. والحديث فيه إرشاد للمرأة لمساعدة الزوج، وإفهام لها أن صبر الرجل على ترك الجماع أضعف من صبر المرأة، ومدار الحديث حول هجرة المرأة لفراش زوجها، أي أنها الأقدر على الصبر على هذا الترك. وفي الحديث أن أكثر ما يشوّش على تفكير الرجل ويمنعه طمأنينة النفس هو داعى الجنس، والرسول صلى الله عليه وسلم كمشرّع يحضّ النساء على أن يتفهمن ذلك عن الرجال، ويراعينه في معاملاتهن معهم، وفي أحاديث أخرى كثيرة يثبت أن الرجال في مسائل الجنس في حاجة إليه أكثر من النساء، وعن البخاري برواية أبى هريرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه»، والصوم المقصود هو صوم التطوّع، وهذا الحديث مرتبط بما قبله، فإذن الزوج في الصيام التطوعى ضرورى لزوجته لأنه سيحرمه حق المضاجعة في النهار، والامتناع عن الزوج في النهار كالامتناع عنه في الليل، وإعطاء الإذن للزوج في ذلك لا يعطيه الحق في التعسف وإساءة استخدام هذا الإذن لحرمان المرأة من أن تتعبّد إلى الله بالنوافل، ولا يعني استئذان الزوجة للصوم أنها تأتمر بزوجها، أو أنه يتسيّدها، والله تعالى يقول: (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ) (النساء 34)، والقوامة هي الرعاية لهن، والقيام بأمورهن، والتكفّل بشئونهن، ويقال للرجل أنه قوّام على المرأة، وهو أيضا قيّم المرأة أي الحافظ عليها كقيمة فلا يبخسها قدرها، ولا ينقصها حقّها. ولا تنعقد القوامة لمطلق الرجل، ولكنها تصحّ

782

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢٠٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢٠٦٤