تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بشرطيها، فأولا: بما يتميز به الرجل من رجاحة عقل، وصدق عزيمة، وخالص نية، وقوة إيمان، ونزاهة قصد، وثانيا: بقدرته على الإنفاق على زوجته وبيته وأولاده، فحينئذ تكون له القوامة. والقوامة تعنى أن المرأة إن لم تفهم ما يطلب منها رجلها، فعليه أن يصبر عليها ويحاول إفهامها، وعليه توعيتها باستمرار، وأن يستشيرها، فالشورى مطلوبة في كل اجتماع إنسانى، والعائلة أكثر ما تحتاج إليها، وآفة الشورى الجهل وسوء الفهم كما يقول الحكيم سقراط، والرجل عليه لذلك تقويم جهل امرأته إن تواجد، وتصحيح فهمها إن احتاجت إلى ذلك، وبذلك وحده تصير له القوامة عن حق، ويستحقها عن جدارة، وسيؤدى كلاهما ما عليه لله وللناس من حقوق بنفس سمحة راضية، وسينمحى الغصب والقهر، وكما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «النساء شقائق الرجال» يعني يعدلنهم ويماثلنهم، والحقوق لكليهما متساوية، والواجبات متعادلة.

* * *

1700 - هل للمسلمة أن تراجع زوجها وتهجره كما يهجرها؟

فى الحديث عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب في مناسبة نزول الآية في سورة الأحزاب: (إِنْ تَتُوبا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما) (التحريم 4) قال: وكنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا على الأنصار إذا قوم تغلبهم نساؤهم، فأخذ نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار». والحديث فيه أن أدب المرأة مع زوجها يختلف باختلاف الأمصار والأزمان، فقد تغلب النساء الرجال، وقد تكون الغلبة للرجال على النساء. ويقول عمر: «فصخبت عليّ امرأتى فراجعتنى، فأنكرت أن تراجعنى، قالت: ولم تنكر أن أراجعك؟ فو الله إن أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم ليراجعنه، وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل! يقول عمر: فأفزعنى ذلك، فقلت لها: قد خاب من فعل ذلك منهن، ثم حملت عليّ ثيابى، فنزلت، فدخلت على حفصة، فقلت لها: أي حفصة! أتغاضب إحداكن النبيّ صلى الله عليه وسلم اليوم حتى الليل؟ قالت: «نعم». وفي الحديث: أن نساء النبيّ صلى الله عليه وسلم كن يهجرنه رغم أن الهجر ورد في القرآن كمسلك للرجال إذا نشزت نساؤهن، ونساء النبيّ صلى الله عليه وسلم كن يغاضبنه ولم يكن يجد عليهن في ذلك.

* * *

1701 - الهجران للرجل والمرأة في البيت أو في غيره

في الصحيح عن أم سلمة: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم حلف لا يدخل على بعض أهله شهرا»، وعن ابن عباس: أن عمر بن الخطاب سأل النبيّ صلى الله عليه وسلم: أطلّقت نساءك؟ فقال: «لا؛ ولكن

783

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢٠٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢٠٦٥