تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قدرا من الثقافة، ولها عملها الوظيفى، فقد يزيد الزوج على الوعظ بأن يهجرها في المضجع إذا كانت صغيرة السن لم تصقلها التجارب، ولم تعلّمها الأيام، وأما السفلة من النساء، وهن الجاهلات المعروفات ببذاءة اللسان وانحطاط الأخلاق، واللاتى نشأن في منابت السوء، فهؤلاء قد لا يجدى معهن إلا الضرب، وربما الضرب المبرّح أساسا. وفي الأمثال: أدب الرفيعة العدل، وأدب الدنيئة السّوط. والنبيّ صلى الله عليه وسلم قد قصد هذا المعنى حتما في هذا الحديث الذي ينسب إليه إن كان صحيحا: «رحم الله امرا علّق سوطه وأدّب أهله»، قيل قصد به زوجة أبى جهم وكانت من هذا النوع الرذيل من النساء كأغلب زوجات العمال في المدن الحديثة، فقال بشأنها: «إن أبا جهم لا يضع عصاه عن عاتقه»، ومع ذلك فالحديث لا يلتفت إليه، ووصف بالضعف وفي الشعر يقال: الحرّ يلحى ... والعصا للعبد

بمعنى أن الحرّة الأبية يكفيها اللوم، وأما التي لها نفسية الإماء فلا ينفع معها إلا العصا، كقول الشاعر:

واللوم للحرّ مقيم رادع ... والعبد لا يردعه إلا العصا

* * *

1699 - ما صحة الحديث في المرأة تبيت مهاجرة فراش زوجها؟

في الحديث عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجئ، لعنتها الملائكة حتى تصبح»، أو قال: «حتى ترجع»؛ والحديث خصّ الليل يدعوها فيه الزوج - بقصد المضاجعة، فما ذا لو دعاها بالنهار؟ ألا تلعنها الملائكة إذا رفضت في النهار؟ وفي رواية الأعمش للحديث قال: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجئ، فبات غضبان عليها .. » الحديث، بزيادة فبات غضبان عليها، أكد أن الدعوة في الليل دون النهار. وفي قوله «إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها»، والمهاجرة على وزن مفاعلة، يعني أنها اضطرت إلى هجر فراش زوجها، أو أنه هجره هو نفسه، فلماذا تكون عليها اللعنة وهي لا تستحقها؟ والغالب إذن أن ينصرف مقصود الحديث إلى أن تكون المرأة هي التي هجرت فراش زوجها ظالمة له، ولم تستفصل من ذنبها وعندئذ تكون مستحقة للوم ومستوجبة للعن. ومع ذلك فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يقصد إلى اللعن الحقيقي، ولا يمكن أن نفهم من الحديث جواز لعن العاصي، وإنما اللعن هنا أراد به معناه اللغوى وهو الاستبعاد من الرحمة. ولا يليق أن يدعى باللعن على المسلم، وإنما يطلب له الهداية والتوبة والرجوع عن المعصية. وربما يكون المراد المعنى العرفى للعن، يعني مطلق السبّ، لعل العاصي

781

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢٠٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢٠٦٣