حقيقة، ومن ثم لا ينبغي التعلّل بأن أقل الصداق هو ربع دينار - قيمة الخاتم الحديد. والمهم أن يكون هناك صداق ولو أقل القليل، وكلّ بقدر وسعه، ولا بد للصداق من منفعة ولو كان الصداق تعليم القرآن. بل إن أم سليم فيما أخرجه النسائي، قالت لطلحة لمّا خطبها - وكان كافرا: والله ما مثلك يردّ، ولكنك كافر وأنا مسلمة، ولا يحلّ لي أن أتزوجك. فإن تسلم فذاك مهرى ولا أسألك غيره»، فأسلم، فكان ذلك مهرها. وأخرج النسائي عن أنس قال: تزوج أبو طلحة أم سليم، فكان الإسلام صداقه لها. وعن ابن سعد أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أعتق صفية بنت حييّ، وجعل عتقها صداقها. والمهر بالعروض جائز في الإسلام، والعرض بفتح أوله وسكون ثانيه، هو ما يقابل النقد، وهو أي شيء بقدر وسع الرجل ومكانة المرأة، فالكفاءة دائما شرط الزواج، ومهر المثل من شروط الزواج كذلك.
والمهر يثبت بالزواج ولو لم ينصّ عليه في العقد، ومن يمن المرأة قلّة مهرها، وقيل: إن الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة وأمهرها ما قيمته دينارا؛ وتزوج أم سلمة على مهر قيمته ربع دينار، وعلى أثاث بيت عبارة عن رحى يد، وجرّة، ووسادة؛ وزوّج ابنته فاطمة من عليّ بن أبي طالب على درع قميص حرب، وعن أم سلمة وعائشة قالتا: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجهّز فاطمة حتى ندخلها على عليّ بن أبي طالب، فعمدنا إلى بيته ففرشناه ترابا ليّنا من أعراض البطحاء، ثم حشونا مرفقتين ليفا، فنفشناه بأيدينا، ثم أطعمنا تمرا وزبيبا، وسقينا ماء عذبا، وعمدنا إلى عود فعرضناه في جانب البيت ليلقى عليه الثوب، ويعلّق عليه السقاء، فما رأينا عرسا أحسن من عرس فاطمة! هذا يا أخي المسلم ويا أختي المسلمة كان صداق المسلمات الأوائل، وكان جهازهن، فلا تعقيد ولا غلو، بل بساطة وفطرة، وكان الزواج مجلبة للرضا والسكينة، ومدعاة للرحمة والتوادّ. وآداب الزواج هذه في الصداق والجهاز ليس منها شيء في اليهودية ولا في النصرانية، وإنما ينفرد الإسلام بها، ويتميز بتعاليمه الرشيدة فيها، ويؤسّسها على الفهم الواعى للحكمة من الزواج، فليس المهم بهرج الدنيا، وإنما أن يكمل نصف الدين، وتستقيم الحياة بشريك يعين عليها ويكون به إعمار الدنيا وإنجاب صالحين يعبدون الله. ولله الحمد والمنّة.
* * *
1667 - تحريم الشغار لأنه بلا صداق
الشغار: هو أن يقول الرجل للرجل: زوّجنى ابنتك وأزوّجك ابنتى؛ أو زوّجنى أختك وأزوّجك أختي، أو زوّجنى ابنة اختك وأنا أزوّجك ابنة أختي. والشغار عند الجمهور
750