تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باطل، فعن أنس مرفوعا: «لا شغار في الإسلام» وعن جابر مرفوعا: «نهى عن الشغار، والشغار أن ينكح هذه بهذه بغير صداق: بضع هذه صداق هذه، وبضع هذه صداق هذه». والمشاغرة فيها خلو بضع كل منهما من الصداق، وذلك مخالف لشروط عقد النكاح، والبضع هو الفرج، وليس صداقا، وترك ذكر الصداق هو علّة البطلان.

* * *

1668 - هل تهب المرأة نفسها للزواج؟

فى الآية: (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) (الأحزاب 50) أن من الممكن أن تعرض المرأة نفسها للزواج، وقد يظن البعض أن هناك من النساء المسلمات من عرضن أنفسهن على النبيّ صلى الله عليه وسلم ليتزوجهن، وأورد بعض المفسرين أسماء نساء فعلن ذلك، غير أن الثابت أنه ما من امرأة عرضت عليه نفسها؛ ولم يحدث أن تزوّج واحدة وهبت له نفسها. والآية فيها «إن» تكررت مرتين، وهي للافتراض، يعني: بفرض أن امرأة تهب نفسها للنبيّ صلى الله عليه وسلم؛ وقيل تفسير الهبة في الزواج: أنها زواج بلا مهر، وأن الواهبة تفوّض نفسها إليه فيكون هو وليّها، وفي حالة النبيّ صلى الله عليه وسلم فإنه ولى كل المؤمنات. ولو كان هذا التفسير صحيحا فإن الزواج يكون باطلا، لأنه لا علاقة جنسية يمكن أن تقوم بين رجل وامرأة إلا بالزواج، ولا زواج إلا بمهر، ولا ينعقد الزواج أصلا بلفظ الهبة، بأن تقول المرأة: وهبت نفسي لك، فشرط انعقاد الزواج أن يكون بلفظ النكاح أو التزويج، وهما اللفظان الصريحان اللذان ورد بهما انعقاد الزواج في القرآن والسنّة. وقيل: إن النبيّ صلى الله عليه وسلم أعطى رخصة الزواج «هبة»، أي بلا مهر، والدليل على ذلك أن الآية نفسها اشتملت على تحليل من دفع لهن مهورا فقال تعالى: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَ) (الأحزاب 50) ثم قال بعد ذلك: (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) (الأحزاب 50)، وكأن الآية بشطريها تتضمن تحليل الزواج ممن دفع إليها أجرها أو مهرها، وأيضا أن تتنازل عن هذا الأجر. وعلى ذلك فالهبة: هي أن ترضى المرأة بالزواج بلا مهر، وهذا هو الصحيح في تفسير هذه الآية.

* * *

1669 - هل تعرض المرأة نفسها على الرجل الصالح؟

عرضت خديجة نفسها على النبيّ صلى الله عليه وسلم في الجاهلية، فقالت له: يا ابن عمّ، إني قد رغبت فيك لقرابتك، وسطتك في قومك، وأمانتك، وحسن خلقك، وصدق حديثك».

751

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢٠٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢٠٣٣