ثوبى)، فقال له: «إزارك إن أعطيتها جلست لا إزار لك» أو قال: «ما تصنع بإزارك إن لبسته؟» ولمّا همّ الرجل بالرحيل ناداه الرسول صلى الله عليه وسلم وسأله: «ما ذا معك من القرآن؟ أو قال: «فهل تقرأ من القرآن شيئا»؟ قال الرجل: سورة كذا وكذا. وفي رواية: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم زوّجها له على ما معه من القرآن؛ وفي رواية أنه زوجها له على سورة من القرآن، وفي رواية أخرى أن النبيّ صلى الله عليه وسلم زوّجها منه على سورة البقرة ولم يكن عنده شيء. وفي الحديث عن أبي هريرة أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال له: «فعلّمها عشرين آية وهي امرأتك»، وفي حديث ابن عباس أنه قال له: «أزوّجها منك على أن تعلّمها أربع أو خمس سور من كتاب الله»، وعن ابن عباس أيضا: أن الرجل قال للنبيّ صلى الله عليه وسلم أنه يحفظ إنّا أعطيناك الكوثر، فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم: «أصدقها إياها». وفي الحديث عن ابن مسعود أنه قال له: «أنكحتكها على أن تقرئها وتعلمها، وإذا رزقك الله عوّضتها»؛ فتزوجها الرجل على ذلك». ومن حديث أنس فيما أخرجه ابن أبي شيبة والترمذى: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم سأل رجلا من أصحابه: «يا فلان هل تزوّجت»؟ قال: لا، وليس عندى ما أتزوج به. قال: «أليس معك» قل هو الله أحد؟» - وفي كل ذلك ردّ على من يزعم أن أقل المهر ربع دينار، باعتبار أن قطع يد السارق لأقل المال هو ربع دينار، ومن ثم فأقل المهر ربع دينار كذلك، والخاتم الحديد لا يساوى ربع دينار، وقياس مقدار الصداق على مقدار نصاب السرقة باطل، لأن القياس أولا في مقابل النص غير صحيح، واليد وهي عضو السرقة تقطع وليس كذلك الفرج، فالقياس باطل، ويجب في القدر المسروق أن يردّه السارق وليس كذلك الصداق، ثم إن اليد تقطع في ربع دينار نكالا للمعصية، فهل الزواج معصية ليماثل مقدار صداقه نصاب السرقة؟ والصحيح أنه ليس هناك حدّ لأقل المهر، والأحاديث كثيرة في أقل الصداق، فعند ابن أبي شيبة من طريق أبى لبيبة: «من استحلّ بدرهم من النكاح فقد استحلّ»، فالدرهم يصح مهرا؛ وعند أبى داود عن جابر: «من أعطى في صداق امرأة سويقا أو تمرا فقد استحلّ». (والسويق هو دقيق الحنطة والشعير)؛ وعند الترمذى من حديث عامر بن ربيعة: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أجاز نكاح امرأة على نعلين؛ وعند الدارقطنى من حديث أبى سعيد ضمن حديثه عن المهر قال: ولو على سواك
من أراك، وعند مسلم من حديث جابر: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق على عهد رسول الله حتى نهى عنها عمر. ويقصد بنستمتع: الزواج (زواج المتعة)، وقال البيهقي تعليقا عليه: إنما نهى عمر عن النكاح (الزواج) إلى أجل لا عن قدر الصداق. بل إن قول الرسول صلى الله عليه وسلم «ولو خاتما من حديد» خرج بلو مخرج المبالغة في طلب التيسير على طلب الزواج، ولم يرد عين الخاتم الحديد، ولا قدر قيمته
749