تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هَنِيئاً) (النساء 4)، والخطاب قد يكون للآباء، فتأذن المرأة لأبيها أن يحجز لنفسه بعض صداقها، أو يكون الخطاب للرجال الراغبين في الزواج، فبعد أن يسمّى الرجل صداقه ربما تتنازل المرأة له عن بعضه. والمهر لا يتقدّر أقله ولا أكثره، وقد جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم فيما روى البخاري بطريق سهل بن سعد أنه قال للرجل العاجز عن أن يمهر من يريد الزواج بها: «اعطها ولو خاتما من حديد»، فلما عجز الرجل حتى عن ذلك سأله: «ما معك من القرآن؟» قال: كذا وكذا. قال: «فقد زوجتكها بما معك من القرآن»، وكذلك نزلت الآية: (وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً) (النساء 20) فأجاز الله تعالى كثرة المهر لمن يطيق ذلك، كما أن الحديث السابق أجاز قلة المهر فقال: «ولو خاتما من حديد». وكان عمر بن الخطاب يقول للناس: لا تغالوا في مهور النساء، فقالت امرأة: ليس ذلك لك يا عمر! إن الله يقول «وآتيتم إحداهن قنطارا» فقال عمر: امرأة خاصمت عمر فخصمته»، أو قال: «امرأة أصابت ورجل أخطأ!» أخرجه أبو يعلى، وأصل قول عمر: لا تغالوا في صدقات النساء».

* * *

1666 - هل يجوز الزواج بغير صداق؟

أخرج ابن ماجه ومسلم والنسائي والطبراني وغيرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في المسجد، وأن بنت حكيم (أم شريك) جاءته تهب نفسها له، والحادثة رواها القرآن: (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِ) (الأحزاب 50)، يعني فوّضت أمرها لله ولرسوله، وإن شاء تزوجها هو، وإن شاء زوّجها آخر. وفي رواية هشام بن سعد أن النبيّ صلى الله عليه وسلم نظر إليها فصعّد النظر وصوّبه، ثم قال: «ما لي في النساء حاجة». وفي رواية أبى هريرة عند النسائي قال: «لا حاجة لي»، ثم قال: «ولكن تملكين أمرك» قالت: نعم. فنظر في وجوه القوم، فدعا رجلا فقال: إني أريد أن أزوّجك هذا - إن رضيت». قالت: ما رضيت لي فقد رضيت». وفي رواية أخرى لابن عباس: أن رجلا قال: إن هذه المرأة إن رضيت بي فزوّجها منى. قال له النبيّ صلى الله عليه وسلم: «فما مهرها؟» قال الرجل: ما عندى شيء. قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «امهرها ما قل أو كثر»، قال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أملك شيئا». وفي رواية ابن جريج أن النبيّ صلى الله عليه وسلم حينذاك قال له: «اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا». فذهب الرجل ثم رجع فقال: لا والله ما وجدت شيئا: قال له النبيّ صلى الله عليه وسلم: «انظر ولو خاتما من حديد»، أو قال: «اذهب فاطلب ولو خاتما من حديد». وفي الرواية أن الرجل عاد فقال: لا والله يا رسول الله، ولا خاتما من حديد». وفي الرواية عند مالك قال له الرسول صلى الله عليه وسلم: «هل عندك من شيء تصدقها به»؟ قال الرجل: ما عندى إلا إزارى هذا (يعني

748

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢٠٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢٠٣٠