عليها. وكل فرقة قبل الدخول، إن كانت من قبل المرأة، كأن ترتد، أو لإرضاعها من ينفسخ نكاحه بإرضاعه، أو فسخ النكاح بعيبها، أو فسخه لإعساره أو عيبه، يسقط به مهرها كله ولا يجب لها متعة. وإن كانت الفرقة قبل الدخول بسبب الزوج، كأن يرتد، أو بالطلاق، أو الخلع، أو بإرضاع ينفسخ به النكاح، يسقط نصف مهرها، ويجب عليه نصفه، وإن طلّقت بالإيلاء كان كطلاقه لها. وإن كانت العصمة بيدها فطلقت نفسها فإن مهرها لا يسقط. ومن وجب لها نصف المهر لم تجب لها المتعة، سواء كان صداقها مسمّى أو لم يسم، وإنما فرض لها بعد العقد. ويستحب أن تمتّع كل مطلقة، وأما المتوفى عنها فلا متعة لها. وكل فرقة يتنصّف بها المهر المسمى توجب المتعة إذا كانت مفوّضة. وما يسقط به المسمّى من أنواع الفرقة، كاختلاف الدين، والفسخ؛ بالرضاع ونحوه، إذا جاء من قبلها، لا تجب به متعة. وتسقط متعة المفوّضة إن كانت قد أبرأت زوجها من نصف المهر ثم طلقت قبل الدخول.
* * *
1665 - المغالاة في المهور
المهر أو الصداق هو ما يفرضه الرجل للمرأة على نفسه من مال، تنتفع به شرعا، وتقبضه معجّلا أو مؤجلا. وهو ليس مال يشترى به الرجل المرأة من أبيها أو من نفسها، زعما بأن نظام المهور من مخلّفات عصور الجوارى، فالفرق بين الأمة والحرّة، أن الأمّة تشرى بثمن، والحرّة تمهر، والمهيرة من النساء هي الحرة الغالية المهر. ولو كان مهر المرأة ثمنا لها لكان من حقّ أبيها، ولكن المهر هو حق خالص للمرأة، وكان الرجل قبل الإسلام - إذا زوّج ابنته - أخذ مهرها دونها، وكان كثير المساومة في المهر فيغلب المتقدم لها ويقال لذلك إنه قد مهره، أي غالبه في المساومة فغلبه، ولذلك جاءت الآية: (وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً) (النساء 4)، فنهى الله تعالى الآباء أن يأخذوا صداق بناتهن، وجعله حقا خالصا للمرأة. والصداق أصله من الصدق، فهو المال الذي يصدق به الرجل وعدّه للمرأة بالزواج. والصدق هو الفضل، وهو الصلاح، والصداق هو الذي به يصدق الرجل خطبته للمرأة بالعمل، أو يصادق على خطبتها ويخبرها بما يدفع لها من مال. والصداق - وليس المهر - مصطلح إسلامي. والنحلة في الآية هي الفريضة أو الواجب، ومعنى الآية: لا تتزوج المرأة إلا بشيء واجب لها يفرضه الرجل على نفسه عن طيب خاطر ويسمّيه، إلا أن تتنازل المرأة عن شيء منه، كما في قوله: (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ
747