الزواج هي الحلّ. والمهور نوعان: المهر المسمّى، ومهر المثل، فأما المهر المسمى: فهو ما تراضى عليه الزوجان وسمّياه في متن العقد، ولا حدّ لكثير، كقوله تعالى: (وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً) (النساء 4)، ويستحب أن يكون كمهر السنّة، والمندوب شرعا، ومعلوما بجهة من الجهات، ويصحّ أن يكون نقدا، أو مصاغا، أو ثوبا، أو عقارا، أو منفعة، وقد زوّج النبيّ صلى الله عليه وسلم رجلا من أصحابه وجعل مهر المرأة أن يعلمها ما يحسن من القرآن. وإذا تزوجها بمهر سرا وبآخر جهرا، فلها الأول سواء كان الزائد أو الناقص. ولا يجوز أن تهب المرأة نفسها للرجل لينكحها من غير مهر، فإذا عقد عليها بلا ذكر للمهر ولم يشترط عدمه، سمى ذلك تفويضا وتسمى الزوجة مفوّضة، والتفويض على ضربين: تفويض بضع: وهو أن يتزوجها بغير صداق، وهو المراد بإطلاق التفويض؛ وتفويض مهر: وهو أن يجعل المهر إلى رأى أحد الزوجين أو رأى أجنبى ونحوه، ويكون للمفوّضة مهر المثل، ويقاس بمهر مثيلاتها، وحالها في الشرف والجمال والسّن، والبكارة، والعفة، والأدب، والعلم. ومعنى مهر مثيلاتها صداق نسائها: كأمها أو أختها، أو عمّتها، أو بنت عمّها. ومن عقد على امرأة ودخل بها، ثم تبين فساد العقد لأنها أخته من الرضاعة، أو لغير ذلك، فإن لم يكن سمّى لها مهرا في العقد استحقت مهر المثل. ومن أكره امرأة على الزنا فعليه مهر المثل، وإن طاوعته لم يجب عليه شيء لأنها بغيّ. وإن طالبت المفوضة زوجها قبل الدخول بفرض مهر لها أجبر على ذلك، فإن اتفقا على فرضه جاز ما فرضاه، أو ما فرضه القاضي، وليس لها المطالبة بما سواه، لأن الزيادة ميل على الزوج، والنقص ميل على المرأة، ولا يجوز الدخول بالمرأة قبل أن يمهرها الزوج بشيء، سواء كانت مفوضة أو مسمى لها؛ ولها، أن تمنع نفسها عليه حتى تتسلم صداقها. ويجوز تأجيل المهر وتعجيله، كله أو بعضه، أجلا معينا ظاهرا، أو غير ظاهر، كأن يكون أحد الأجلين: الموت أو الطلاق، وإن كان بعضه حالا وبعضه مؤجلا، فلها منع نفسها قبل قبض العاجل دون الآجل، ولو بقى من المهر جنيه واحد كان كبقائه جميعه. ولا يبرأ الزوج من المهر إلا أن يسلمه إلى من يتسلم مال الزوجة وتقرّ بذلك في العقد. والمهر في الذمة دين، فإن مات من هو عليه خصم من تركته. وقيل: يستحق المهر بالخلوة في العقد الصحيح، والخلوة في النكاح الفاسد لا يجب بها شيء من المهر، لأنه لم يجب العقد وإنما وجب بالوطء، ولا أثر للمباشرة فيما دون الفرج، كالقبلة ونحوها، طالما لم يحدث وقاع، وكذلك إن نظر إليها عريانة تغتسل، وقيل بل يجب عليه المهر كله. وينصّف المهر بالطلاق قبل الدخول، وللمفارقة باللعان، وللمدخول بها في نكاح ثان بعد أن خالعها بعد الدخول ثم تزوجها في عدتها، ثم طلقها ولم يدخل
746