مبشر بنت البراء بن معرور جاءت إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقالت: إني شرطت لزوجى أن لا أتزوج بعده. وفقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «إن هذا لا يصلح». وإذا اشترطت المرأة على الرجل أن لا يتزوج عليها إلا إذا أعلمها، أو أن تطلّق إذا رغبت في ذلك، وجب عليه الوفاء بشروطها. وقد حكم عمر بذلك وقال برواية عبد الرحمن بن غنم: لها شرطها»، فقال الرجل: هلك الرجال! لا تشاء امرأة أن تطلق زوجها إلّا طلّقت! فقال عمر: المؤمنون على شروطهم عند مقاطع حقوقهم. وقال: إن مقاطع الحقوق عند الشروط، ولها ما اشترطت». وعن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: «لا يحلّ لامرأة أن تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها» أو قال: «لا يصلح لامرأة أن تشترط طلاق أختها لتكفئ إناءها»، أو «لتستفرغ إناء صاحبتها ولتنكح» ومعنى الحديث: نهيّ المرأة أن تشترط على الرجل لتتزوجه أن يطلق زوجته، فيصير لها من نفقته ومعاشرته ما كان للمطلقة، وعبّر عن ذلك بقوله «تكفئ ما في صحفتها». والمراد بأختها غيرها سواء كانت أختها من النسب أو الرضاع أو الدين، ويلحق بذلك الكافرة في الحكم وإن لم تكن أختا في الدين وإنما أختها في الجنس الآدمى، أو أن يكون المعنى أن المرأة لا ينبغي أن تسأل زوجها أن يطلق ضرّتها لتنفرد به، وذلك من الأدب العالى في الإسلام، وشبيه به قوله صلى الله عليه وسلم للرجال: «لا يخطب الرجل على خطبة أخيه»، فنهى المسلم أن يخطب المسلمة على المسلم، ونهاه أن يخطب الكافرة أو المشركة على الكافر أو المشرك!
* * *
1664 - المهر وأنواعه وأحواله
المهر، ويسمى الصداق، والفريضة، والأجر، كقوله تعالى: (وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً) (النساء 4)، وقوله: (أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً) (البقرة 236)، وقوله: (فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) (النساء 24)، وقوله: (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (النساء 25)، فدلّت الآيات على وجوب المهر أو الصداق للمرأة، وأنه عطيتها من الله تعالى، بدليل قوله «نحلة»، نقول: نحلت فلانا شيئا، أي أعطيته عن طيب نفس، والصداق عطية وحق ثابت قد فرضه الله للنساء، لا ينازعهن فيه الرجال، ولا تكون النحلة إلا المسماة المعلومة، وهو من الدّين، لأن كلمة «نحلة» تعنى الديانة والملّة. وقوله: «بإذن أهلهن» فيه أن الزواج لا بد فيه من موافقة أهل المرأة، وأن يكون بوليّ وشاهدين، وبمهر ثابت. وقد تهب المرأة صداقها لزوجها، كقوله تعالى: (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) (4) (النساء). والزواج حلّ، والمهور أجور لأن ما يقابله المنفعة يسمى أجرا، والمنفعة في
745