بالمراضاة والمعاطاة، ولا بالإشارة والكتابة مع القدرة على اللفظ، وبهذا يفترق عقد الزواج عن غيره من العقود، ولا يتحقق الميثاق والالتزام بينهما إلا باللفظ والتوقيع، وهذا هو الإيجاب، ويقع بلفظ «زوّجت، وأنكحت» والأصل في ذلك قوله تعالى: (فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها) (الأحزاب 37) وقوله: (وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ) (النساء 22)، لأن الأصل تحريم الفرج، فينبغي لذلك أن يثبت سبب الحلّ شرعا. وأما القبول فيكفى فيه اللفظ الدال عليه صراحة، مثل: «قبلت، ورضيت»، وتصح بداهة قيام الألفاظ المترادفة بعضها مقام بعض، كأن تقول المرأة: «زوّجتك نفسي»، ويقول الرجل: «قبلت النكاح»، أو تقول: «أنكحتك نفسي»، ويقول: «قبلت الزواج منك»، وقد يقتصر الأمر على قول «قبلت» فقط. وتلاحظ أن الصيغة تكون في الماضى بقولها «زوّجتك» وليس في الحاضر «أتزوج»، والماضى صريح في الإنشاء، والأصل أن يكون الإيجاب من المخطوبة، والقبول من الخاطب، غير أن المرأة تستحى أن تبدأ بالإيجاب، فكان المشهور تقديم القبول على الإيجاب، ولا يقبل عقد الزواج الخيار، لأن فيه شائبة العبادة، وفسخه محصور بالعيوب المنصوص عليها، ولذا لا تجري فيه الإقالة. والإشهار شرط في الزواج، لأنه لا زواج إلا بوليّ وشاهدين.
1663 - هل للمرأة أو الرجل أن يشترط عند الزواج؟
للرجل والمرأة أن يشترطا عند عقد الزواج، وفي الحديث عن عقبة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «أحق ما أوفيتم من الشرط أن توفوا به، ما استحللتم به الفروج»، أي أحق الشروط بالوفاء شروط الزواج؛ وللمرأة مثلا أن تشترط على الرجل أن لا يتزوج عليها، أو لا ينقلها من منزلها إلى منزله. وما كان من شروط في الصداق فيجب الوفاء بها، وعن عمر قال: إذا تزوج الرجل والمرأة وشرط أن لا يخرجها لزم». وعند أحمد: يجب الوفاء بالشرط مطلقا. والشروط من مقتضى العقد وتستوى في وجوب الوفاء بها، كأن تشترط المرأة العشرة بالمعروف، والإنفاق، والكسوة، والسكنى، وأن لا يقصّر في شيء من حقها. وقد يشترط الرجل عليها ألّا تخرج إلّا بإذنه، ولا تمنعه نفسها، ولا تتصرف في ماله أو متاعه إلا برضاه. فإذا اشترطت المرأة على الرجل أن لا يطأها لم يجب الوفاء بشرطها، لأن القاعدة كما في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عائشة: «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل»، والوطء من حقوق الزوج، فإذا شرطت عليه إسقاطه كان شرطها باطل لأنه ليس في كتاب الله. وفي الحديث أيضا عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: «المسلمون عند شروطهم إلّا شرطا أحلّ حراما أو حرّم حلالا»، وعنه كذلك: «المسلمون عند شروطهم ما وافق الحقّ». وعن جابر: أن أم
744