سلم إبراهيم على أبيه آزر لمّا أعلنه آزر بالكفر وبادأه بالخصام والهجر، فقال له إبراهيم: (سَلامٌ عَلَيْكَ) (47) (مريم)، وفي أدب ذلك قال تعالى في المؤمنين: (وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً) (63) (الفرقان)، وفي حكمته وفلسفته قال تعالى: (لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ) (8) (الممتحنة). وفي الحديث: «إن الله تعالى أعطى أمتى ثلاثا لم تعط أحدا قبلهم: السلام وهو تحية أهل الجنة» الحديث، ذكره الترمذى. وروى عن السلف أنهم كانوا يسلمون على أهل الكتاب، وكانوا لا يمرون بمسلم ولا نصراني، ولا صغير ولا كبير، إلا سلّموا عليه، فهكذا أمر المسلمون: أن يفشوا السلام. والذين يسلّمون هم الصالحون، وعن الحسن البصري قال: إذا مررت بمجلس وفيه مسلمون وكفّار فسلّم عليهم، فهكذا كان يفعل النبيّ صلى الله عليه وسلم، وفعله نبيّ الله إبراهيم، والله يقول: (قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ) (4) (الممتحنة).
* * *
1494 - لا حرج أن يأكل الناس من بيوت أقاربهم
القرابة إذن للقريب أن يأكل من بيت قريبه، ولا حرج على من يفعل ذلك: (أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ) (61) (النور)، والآية كلها في المطاعم، وفي القرابة عطف تسمح النفوس به، أن يأكل القريب من أشياء أقربائه إذا دعوه وكانوا به أحفياء، فإذا كان الطعام مبذولا فلا حرج أن نأكل منه بلا استئذان، فإذا كان محرزا لم يكن لنا أخذه، وإذا دعينا فلا يجوز أن نزيد على ما نتناوله عادة من كميات، وأن لا نحتفظ ببعضه، أو تمتد أيدينا إلى ما لم يبذل لنا. وبيت الابن من بيوت الأقارب ولو أنه لم يذكر في الآية، وفي الحديث: «أنت ومالك لأبيك»، ويباح للرجل إذا وكل آخر في ضيعته أن يأكل من ثمرها، وهو معنى (أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ)، ومالك المفتاح يسمى الخازن، فلا بأس أن يطعم الشيء اليسير، وله أن يأكل مما يخزن إذا لم تكن له أجرة، فإذا كانت له أجرة حرم عليه الأكل. وكذلك يباح الأكل عند الصديق، وهو من يصدقك في مودته، يشرط أن يجيزه الصديق، وفي الحديث: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس منه» أخرجه أحمد.
* * *
1495 - رفع الحرج عن المعوق
رفع الله الحرج عن الأعمى فيما يتعلق بالتكليف الذي يشترط فيه البصر، وعن الأعرج فيما يشترط في التكليف به من المشى، وما يتعذر من الأفعال مع وجود العرج،
606