تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن المريض فيما يؤثّر المرض في إسقاطه، كالصوم، والصلاة، والجهاد ونحو ذلك، قال: (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ) (61) (النور). والحرج عن هؤلاء وأمثالهم مرفوع في كل ما يضطرهم إليه العذر، وتقتضى نيتهم فيه الإتيان بالأكمل، فيقع منهم الأنقص. ويعذر أمثال الأعمى إذا جالت يده في الطعام، والأعرج إذا انبسطت جلسته، والمريض إذا كانت له رائحة، وهؤلاء يعذرون عن درجة الأصحاء، فنزلت الآية تبيح الأكل مع الأعمى والأعرج والمريض رغم عجز الأعمى عن الرؤية، والأعرج عن المزاحمة، والمريض لضعفه.

* * *

1496 - دعاء الأكابر بالأدب

كان المؤمنون يصيحون على النبيّ صلى الله عليه وسلم من بعيد: يا أبا القاسم! فنزلت الآية: (لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً) (63) (النور) يعني عظّموه، كقوله: (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ) (3) (الحجرات) أي الذين كانوا يرفعون أصواتهم في محضره. والدرس المستفاد أن يكون ذلك هو سلوك المسلمين مع كبرائهم وأعيانهم.

* * *

1497 - النميمة من الكبائر

النّم: إظهار الحديث بالوشاية، وأصل النميمة الهمس والحركة، وفي الاصطلاح: النّم هو نقل القول إلى المقول فيه، وكشف ما يكره كشفه، سواء كرهه المنقول عنه، أو المنقول إليه، أو غيرهما، وسواء كان المنقول قولا أو فعلا، والنّم بخلاف الغيبة، ومع ذلك يتشابهان، فبينهما عموم وخصوص، لأن النميمة: هي نقل حال الشخص لغيره على جهة الإفساد، وبغير رضاه، سواء كان بعلمه أم بغير علمه؛ والغيبة ذكره في غيبته بما لا يرضيه، فامتازت النميمة بقصد الإفساد، ولا يشترط ذلك في الغيبة. وامتازت الغيبة بكونها في غيبة المقول فيه، واشتركت فيما عدا ذلك. وكلاهما الغيبة والنميمة من الكبائر، وفي التنزيل: (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ) (13) (القلم) وجميع هذه الصفات وجوه لشخصية النّمام، فمن كانت صفته النّم لن يعدم أن يكون كل ذلك، فلأنه نمّام فهو إنسان حقير وواش مهين وضيع، والنّم يكون همزا أي باغتياب الناس، والنمام على ذلك همّاز وهمزة، ومنّاع للخير يسعى للإفساد، ومعتد أثيم، لأن كل ما يقوله أو يفعله ظلم ومن الإثم، وهو عتل فاجر في الخصومة، وفاحش زنيم - أي دعيّ وابن زنا لا أصل له. والآية أصل من أصول علم نفس السمات، وتصف النّمام وصفا محيطا آية في الشمول، وهي من الإعجاز العلمي في هذا المجال، وفي الطب النفسي، وفي الأدب وما ينبغي أن ينأى عنه المسلم خلقيا.

607

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ١٨٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ١٨٨٨