لهم؛ والاستئناس هو الاستئذان، وهو أن يفعل الزائر أو يقول قدر ما يعلم أن أصحاب البيت قد شعروا به: (فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً) (6) (النساء) فادخلوا. ولمّا سئل النبيّ صلى الله عليه وسلم عن الاستئذان قال: «يتكلم الرجل بتسبيحة وتكبيرة وتحميدة، وينحنح ويؤذن أهل البيت» أخرجه ابن ماجه. والسنّة في الاستئذان ثلاث مرات إلا لو علم المستأذن أنه لم يسمع، وفي الحديث: «إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع» أخرجه البخاري. والاستئذان ترك الناس العمل به لاتخاذهم الأبواب والأجراس وسمّاعات الصوت. وإذا سئلت: من بالباب؟ فلا تقل أنا، بل قل اسمك وحاجتك، وابدأ بالسلام، وفي الحديث: «من لم يبدأ بالسلام فلا تأذنوا له».
* * *
1492 - السلام عند دخول البيوت
البيوت أنواع: فهناك بيوت الله، والبيوت المسكونة من الغير، والبيوت المسكونة بالأهل، والبيوت غير المسكونة. ويقول الله تعالى: (فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (61) (النور). قيل: إذا دخلت المسجد فقل: السلام عليكم تحية مباركة طيبة من عند الله. السلام على رسول الله. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. وإذا دخلت البيوت غير المسكونة يسلم المرء على نفسه بأن يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. وإذا دخلت البيوت المسكونة فقل: السلام عليكم، تحية من عند الله. وإذا دخلت بيتك فقل: ما شاء الله لا قوة إلا بالله. وهذا عام في دخول كل بيت. فإذا كان بالبيت ساكن مسلم فليقل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تحية من عند الله. وإن كان في البيت غير مسلم فليقل: السلام على من اتبع الهدى، أو: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. وفي الحديث: «إذا دخلتم بيوتا فسلموا على أهلها، واذكروا اسم الله، فإن أحدكم إذا سلّم حين يدخل بيته وذكر اسم الله تعالى على طعامه يقول الشيطان لأصحابه: لا مبيت لكم هاهنا ولا عشاء. وإذا لم يسلّم أحدكم إذا دخل، ولم يذكر اسم الله على طعامه، قال الشيطان لأصحابه: أدركتم المبيت والعشاء». والكلام رمزى بطبيعة الحال.
* * *
1493 - السلام كتحية لغير المسلمين
السلام من أدب السلوك الإسلامي، وكذلك من حسن السياسة. واليهود يسلمون فيقولون: شالوم أو سلام، وليس ذلك السلوك من أدبيات التوراة ولكنه من تعليم الأحبار والسلام بمعنى التحية خصّت به أمة الإسلام، فيجوز السلام على غير المسلم، وفي القرآن
605