طلب السلامة لهم، كقوله تعالى: (فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ) (91) (الواقعة). وفلسفة السلام وإفشائه في قوله صلى الله عليه وسلم: «أفشوا السلام» أن المسلم يعلم من يسلّم عليه أنه سالم منه، ويدعو له بالسلامة. وقيل في التحية في الآية: (وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها) (86) (النساء) أن التحية هي تشميت العاطس والردّ على المشمّت، وهذا قول بعيد. ولا يجزئ في السلام إلا الردّ بالسلام، وليس بأن يقال «صبّحت بالخير» أو «بالسعادة» ونحو ذلك، وفي الحديث: «لا تسلّموا تسليم اليهود» لأن اليهودي ضنين بقول السلام. والتحية للنساء تجوز برفع اليد، والرسول صلى الله عليه وسلم ألوى لهن بيده بالتسليم، وما منعه من إزجاء السلام إلا بعدهن، ولمّا جاء الولد يقول للنبيّ صلى الله عليه وسلم: إن أبى يقرئك السلام. قال: «وعليك وعلى أبيك السلام»، والسنّة في السلام: أن القليل يسلم على الكثير، والصغير على الكبير، والمار على القاعد، والراكب على الماشى، والماشى على القاعد، فإذا تساوى المتلاقيان فمن يبدأ بالسلام أفضل، وأولى الناس بالله من بدأ بالسلام. والفلسفة في السلام من تسليم القليل على الكثير، أن حق الكثير أعظم، ومن تسليم المار على الجالس، لأن المار يشبه الداخل على أهل المنزل، ومن تسليم الراكب، لئلا يتكبّر بركوبه فيرجع إلى التواضع. والجهر واجب في السلام والردّ، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا سلمتم فاسمعوا، وإذا رددتم فاسمعوا». ولا يسلّم على المصلّى، ولا قارئ القرآن، وأثناء خطبة الجمعة، ولمن يشتغل بالدعاء، أو بالأذان، أو بالتلبية في الحج، وبعد الفراغ من ذلك يمكن الردّ. والسلام على النفس: لمن دخل مكانا ليس فيه أحد، لقوله تعالى: (فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ) (61) (النور) فيقول الداخل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين». ويكره إذا لقي المسلم جماعة أن يخص بعضهم بالتحية، لأن القصد من التحية تحصيل الألفة، وفي تخصيص التحية إيحاش (أى تحريك الغل) لمن أهمل أمره في التحية. وفي الحديث: «وتقرأ السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف»، فلماذا لمن لم نعرف؟ يقول صلى الله عليه وسلم: «إنه سيأتي على الناس زمان يكون السلام فيه للمعرفة» أي لمن نعرفهم فقط ونترك الباقين، ويقول: «إن من أشراط الساعة السلام للمعرفة».
* * *
1491 - دخول البيوت بالاستئذان والسلام على أهلها
الاستئذان هو طلب الإذن في الدخول لمحل لا يملكه المستأذن، وفي الآية: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (27) (النور) تأديب للمؤمنين بما يرجع إلى الستر عليهم لئلا يطّلع أحد على عورة
604