لا يغسّل ولا يصلّى عليه، وقيل يغسّل ويصلى عليه استحسانا. ومن يقتل من أهل العدل في قتاله للبغاة فهو شهيد، وقيل لا يغسّل ولا يصلّى عليه، وروى أنه يغسّل ويصلّى عليه، ولا يتحتم دفنه بثيابه. ويكره نعى الميت، والندب والنياحة عليه مكروهان. وتجب مؤنة تجهيز الميت ودفنه من ماله مقدما على الدين والوصية والميراث. ويحدّ الزانى الذي وطئ امرأة ميتة، وفي رواية لا يحدّ. ويستحب تلقين الميت بعد مداراته التراب، وقيل إن الميت يسمع ولا يجيب، ويقف أحدهم عند رأس الميت ويقول «يا فلان بن فلانة. اذكر ما فارقتنا عليه: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأنك رضيت بالله ربّا وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيّا. ويستحب تعزية أهل الميت قبل الدفن وبعده، وجميع أهل المصيبة كبيرهم وصغيرهم، وبالأخصّ خيارهم، وذا الضعف منهم، وجواب التعزية: استجاب الله دعاك، ورحمنا وإياك،»، ويجوز تعزية أهل الذّمة، ويقال لهم: غفر الله لميتك وأخلف عليك» ويستحب إصلاح طعام لأهل الميت يبعث به إليهم، وقضاء دينه، وتنفيذ وصيته.
* * *
1287 - غسل الميت ووضوؤه
غسل الميت فرض كفاية، وقيل سنّة، وتوارد به القول والعمل، والنبيّ صلى الله عليه وسلم غسّل وهو الطاهر المطهّر، فكيف بمن سواه؟ وفي الحديث: «غسل الميت ووضوؤه بالماء والسّدر» جعلهما معا لغسل الميت، فيخلط السّدر بالماء ويخضخض إلى أن تخرج رغوته كالصابون، ويدلك به جسد الميت، والصابون إذن عوض عن السّدر ويتم الغسل مرتين، والثالثة بالماء المعطّر كماء الورد ونحوه، والغرض هو التنظيف فيجزئ الماء، ويكره الإسراف، والمشهور أنه غسل تعبّدى كبقية الأغسال الواجبة والمندوبة، وشرع احتياطا لاحتمال أن يكون على الميت جنابة. و «تحنيط الميت» يعني غسله بالماء المخلوط بالطيب. والمسلم لا ينجس حيا ولا ميتا، ومن يغسّله لا ينجس. ولمّا ماتت زينب بنت الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بتغسيلها وترا ثلاثا أو خمسا، لأن الإيتار مطلوب والثلاث مستحبة، فإن احتاج الأمر لأكثر تزاد وترا حتى يحصل الإنقاء. والغسل يبدأ بالميامن ومواضع الوضوء، ولا بأس أن ينقّض شعر الميتة ويغسل ويمشّط. وتكفّن المرأة في خمسة أثواب وتخمّر كالأحياء، والكفن الخامس يشدّ على صدرها ليضم أكفانها. والثياب البيض للكفن. وكفّن الرسول صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب، وفي الحديث: «وكفّنوه في ثوبين ولا تخمّروا رأسه». والكفن من مال الميت قبل الدين والوصية. وأجر القبر والغسل من الكفن، وإن لم يوجد إلا ثوب واحد كفّن فيه ولو كان لا يوارى جسده كله. والنساء ممنوعات من اتباع الجنائز، ليس لأنهن نساء، ولكن
394