لصياحهن وصراخهن، واتباعهن الجنائز لذلك مكروه وليس منهيا عنه، لأن النهي يقتضى التحريم. وإحداد المرأة على غير زوجها ثلاث، وعلى زوجها أربعة أشهر وعشرا، وزيارة القبور مكروهة، غير أنها مباحة للرجال والنساء، لانها تذكّر بالآخرة، وترقّق القلب، وتدمع العين. ولا يعذّب الميت ببكاء أهله عليه، إلا إذا كان في حياته سمح بذلك وتلك طريقته. والنياحة على الميت مكروهة، وكذا شقّ الجيوب، وضرب الخدود، والدعاء بدعوى الجاهلية. والمسلم لا يفرط في الحزن ولا في التجلّد، والبكاء مباح، وفي الحديث «إن الله لا يعذّب بدمع العين ولا بحزن القلب، ولكن يعذّب بهذا»، وأشار إلى لسانه. والمشى في الجنازات مأمور به، فإن لم يمش فليقم للجنازة. ويحمل الجنازة الرجال دون النساء، والمستحب الانتظار حتى يصلّى عليه ويدفن، وتكون الصلاة بالمصلّى أو بالمسجد. ولا تتّخذ المساجد على القبور.
* * *
1288 - الجنازة
يستحب في الإسلام المسارعة إلى تجهيز الميت، وتخلع ثيابه ويسجى بثوب يستره جميعه، وتستر عورته عند تغسيله، ويتم التغسيل على سرير أو لوح، ويكفّن بحسب حاله، ويسنّ التربيع في الجنازة، والإسراع بها، واتّباعها للصلاة عليها، وقد تتبع إلى القبر حتى الدفن، ويستغفر للميت ويدعى له. ويكره في الجنازة رفع الصوت ومسّ جسد الميت وتوديعه بالإشارة بالأيدى والمناديل، ويستحب لمن تمر به جنازة أن ينهض لها إن كان جالسا. وصلاة الجنازة واجبة، وتجوز في المسجد، وعند المقبرة، ومن تفوته صلاة الجنازة فله أن يصليها عند القبر إما جماعة أو فرادى، وتجوز الصلاة على الغائب، وأحق الناس بالصلاة على الميت من أوصى له أن يصلّى عليه، ولا يستحب دفن المسلم في تابوت، ويستحسن دفن الشهيد وقتيل الحرب حيث قتل.
* * *
1289 - الصلاة على الجنائز
في الحديث «صلّوا على صاحبكم» سمّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة، وليس فيها ركوع ولا سجود، ولا يتكلم فيها، وفيها تكبير وتسليم. وتكون الصلاة على طهور، ويرفع فيها اليدين، وفيها صفوف وإمام، ويجوز أن يشترك فيها الصبيان، ويصفّ بالمصلين في مصلّى، ويصلّى على المرأة كالرجل، ويكبّر فيها أربعا، وتقرأ الفاتحة في الأولى جهرا، ويصلّى على النبيّ صلى الله عليه وسلم، ويدعى للميت، وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم اجعله لنا سلفا وفرطا
395