الْمَوْتِ) (العنكبوت 57)، فالموت حق، وله آداب، فيستحب للمحتضر أن يليه أرفق أهله به، وأتقاهم لربّه، ليذكّره بربّه، وبالتوبة، والخروج من المظالم، وبالوصية، وإذا رآه منزولا به تعهد بل حلقه بتقطير الماء أو شراب فيه، ويندّى شفتيه بقطنة، ويستقبل به القبلة، ويلقّنه قول «لا إله إلا الله». ويقرأ الأهل عند الميّت «سورة يس» ليخفّف عنه، وفاتحة الكتاب. وإذا تيقّن موته وجّه إلى القبلة، وغمّضت عيناه، وشدّ لحياه بعصابة عريضة تربط من فوق رأسه لئلا يسترخى فكّه، ويقول الذي يقوم بذلك: «باسم الله، وعلى وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم». ويكره للحائض والجنب تغميضه، وأن تقرباه، والأولى أن الذي يتولى تغميضه وتغسيله يكون طاهرا. والواجب في غسل الميت النية والتسمية، ويجرّد من ملابسه قبل الغسل، وتستر عورته بين السّرّة والركبتين بثوب مع نزول الماء إلى العورة من تحت الثوب، ويستحب الغسل في البيت، أو داخل ستر، ولا يحضر الغسل إلا من يعين فيه، بشرط أن يغض البصر عنه، وإن رأوا شيئا عليه لا يتحدثون به، إلا إن كان خيرا كوضاءة الوجه والتبسّم ليكثر الترحّم عليه، ويستحب تليين مفاصله عقيب موته وعند غسله، ويحنيه الغاسل كأنه يجلسه، ويضغط على بطنه رفيقا ليخرج ما معه من نجاسة، ويصب عليه الماء كثيرا، ويستحب أن يكون إلى جواره مجمر فيه بخور حتى لا يظهر منه ريح، ويستخدم الغاسل ليفة يمر بها على بدنه، ويجفف السبيلين بخرقة، وإن كان الميت امرأة حاملا لم يعصر بطنها، ثم يوضئ الغاسل الميّت وضوء الصلاة، ويبدأ بكفّيه، ويمسح بالخرقة أسنانه وأنفه، ثم يغسل وجهه، ويتمم الوضوء، ثم يصب عليه الماء ليعمّ سائر جسمه، وقد يفعل ذلك بالماء الحار والطيب، ويستحب الغسل مرة واحدة أو ثلاثا أو أكثر. والحائض والجنب إذا ماتا كغيرهما في الغسل، ثم ينشّف الميت، وتجمّر الأكفان بالبخور، ويرش عليها بعض الطيب. ويستحب لمن غسّل ميتا الاغتسال، ولا يصحّ أن يغسّل كافر مسلما، فإن لم يوجد مسلم ييمّم، ويصحّ للمسلم أن يغسّل كافرا، وأن يواريه التراب، وتغسّل المرأة زوجها، ويغسّل الزوج امرأته، وإن كانت مطلقة وفي العدّة فحكمها حكم الزوجة، ويحتمل أن لا يباح للزوج الذي لم يدخل بامرأته أن يغسّلها، وإن لم يوجد من يغسل المرأة من النساء غسّلها ذو رحمها وعليها ثيابها، ويصب عليها الماء صبّا، وإذا مات المحرم يصحّ لغير المحرم أن يغسله، ويجنّب الطيب، ولبس المخيط، ويصب عليه الماء ولا يعرك جسمه، وتغطّى رجلاه ووجهه. ويصب الماء على المرأة المحرمة التي تموت، وتغسل بثيابها، ولا تقرب الطيب. والشهداء في المعركة قد يكثرون فيشق غسلهم، غير أن الشهيد عموما
393