تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسلمين، والمستحب منه البياض، ولا إسراف فإنه للمهلة - أي للتلف. والمشى في الجنازة دون الخبب، أي العدو، وإن يكن خيرا يعجّل بالجنازة، والعجلة أحبّ من الإبطاء؛ والصلاة عليه واجبه على الكفاية؛ ودفنه في التراب ودسّه وستره واجب، كقوله تعالى: (فَبَعَثَ اللهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ) (المائدة 31). فهذه جملة من أحكام الموتى، وفي الحديث: «لا تسبّوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدّموا» أخرجه مسلم، «ولا تذكروا هلكاكم إلا بخير».

* * *

1284 - أجل الموت

الآية: (وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ كِتاباً مُؤَجَّلاً) (آل عمران 145) إعلام بأن الموت لا بدّ منه، وأنه ما من إنسان يحين أجله إلا وميت لا محالة، والآية فيها حض على الجهاد، لأنه طالما أنه لا موت إلا بإذن الله فلا خوف أن نقتل في الجهاد. والمؤجل يعني إلى أجله، وبإذن الله أي بقضائه وقدره، و «أجل الموت» هو الوقت الذي في معلوم الله، و «أجل الموت» هو أن تفارق الروح الجسد، فمتى فارقته علمنا أن ذلك أجله. ولا يصحّ أن يقال لو لم يقتل، أو لو لم يمرض، لعاش!

* * *

1285 - الصبر عن الميت

الصبر عن الميت ترك الجزع، كقوله تعالى: (الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ (156) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) (البقرة 156)، وقوله: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ) (البقرة 45). ومن أسرار الصلاة أنها تعين على الصبر لما فيها من الذكر والدعاء والخضوع، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلّى. والصبر منع النفس محابّها وكفّها عن هواها، ويقال لمن لم يجزع «صابر» لكفّه نفسه. وفي الحديث: «الصبر عند الصدمة الأولى». ولما مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضى ربّنا، وإنّا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون».

1286 - الميّت

الميّت والميت: هو الذي فارق الحياة، أو الذي ما تزال به حياة ولكنه في حكم الميّت، والجمع أموات، وموتى. والموت مقدور ولا فرار منه، كقوله تعالى: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) (الزمر 30)، وقوله: (نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ) (الواقعة 60)، وقوله: (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ

392

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ١٦٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ١٦٧٢