الشك، لأن الامتراء فيه شك ويستتبع الجدل. وأصل الامتراء: أنه المسح على ضرع البهيمة استدرارا للبن، والممترى لذلك: هو الذي يظل يعالج في المسألة ليفيد من ذلك استخراج ما يقوّى شكه ودفوعه لإثبات هذا الشك.
* * *
1266 - المستهزءون
المستهزءون: هم الساخرون، من هزأ: أي سخر؛ ورجل هزأة: هو الذي يهزأ منه. والمستهزءون كمصطلح قرآني، هم الذين يستهزءون بالله وبآياته ورسوله، وكذّبوا بكل شيء، ويقول تعالى في وصفهم: (وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) (الحجر 11)، ويقول: (اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) (البقرة 15)، ويقول: (فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) (الأنعام 5)، ويقول: (كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) (الأحقاف 26)، ويقول: (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) (الأنعام 10)، وأمثال هؤلاء المستهزئين لا يحق لمسلم أن يجادلهم ولا أن يجالسهم، كقوله: (إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ) (النساء: 140). وكان أكابر المستهزئين أيام الرسول صلى الله عليه وسلم خمسة نفر، كانوا رؤساء أهل مكة، وهم: الوليد بن المغيرة، وهو رأسهم؛ والعاص بن وائل؛ والأسود بن عبد المطلب بن أسد - أبو زمعة، والأسود بن عبد يغوث، والحارث بن الطلاطلة، وقد هلكوا جميعا يوم بدر. وقيل: فإن هؤلاء الذين عناهم الله تعالى بقوله: (فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ) (النحل 26)، فشبّه ما أصابهم في موتهم بالسقف الواقع عليهم.
* * *
1267 - المفلحون
من الفلح، وأصله في اللغة الشقّ والقطع؛ وفلاحة الأرض شقّها للحرث؛ والفلّاح هو الذي ينهض بعبء الفلاحة وفي الأمثال: الحديد بالحديد يفلح - أي يشق. والفلحة تكون شقا بالشفة السفلى، وصاحبها هو الأفلح. و «المفلحون» تأتي في اثنتى عشرة آية بمعنى الفائزين الذين يشقون لينالوا مطلبهم، ويأتي في التعبير عنهم أنهم: (وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (5) (البقرة)، أو (فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (8) (الأعراف)،، أو (هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (22) (المجادلة)، وفلاحهم هو الفوز بالجنة. وقيل: الفلاح هو الفوز والبقاء، وفي الحديث: «حتى كاد يفوتنا الفلاح»، قيل: وما الفلاح؟ قال: «السحور»، فكأن السحور به بقاء الصوم، فلهذا سمّاه فلاحا. وفي التعريف بالمفلحين أنهم: الذين يؤمنون بالغيب؛
376