تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مضى، فهذه متشابهات تحتاج إلى تفسير، فأما آيتا الأنساب، فإنه عند نفخة الصور الأولى يكون الصعق ولا مجال فيه للسؤال عن الأنساب أو التساؤل، وفي النفخة الثانية عند البعث يقبل بعضهم على بعض يتساءلون دون البحث في الأنساب؛ وأما آيات «كان» فإنّ كان تعنى لم يزل ولا يزال، وهكذا. وهذه جميعا من المحكمات.

* * *

1264 - المخبتون

المخبتون: هم الذين لا يظلمون، وإذا ظلموا لم ينتصروا؛ والمخبت: هو المؤمن الخاشع المطمئن بأمر الله؛ والخبت هو التواضع لله، كقوله تعالى: (وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) (الحج 35)، وصفهم بالخوف والوجل عند ذكر الله، لقوة يقينهم ولمراعاتهم لربّهم وكأنهم بين يديه؛ ووصفهم بالصبر وإقامة الصلاة وإدامتها.

* * *

1265 - المراء والممترون

المراء اصطلاح قرآني ويعني الشك، كقوله تعالى: (فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) (هود 17)، أي في شك؛ والشك يدفع إلى الجدل، كقوله: (أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى) (النجم 12)، أي تجادلونه؛ والممترون: هم الشاكون، كقوله: (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) (آل عمران 60)، والمراء مذموم، وذلك هو «المراء الحقيقي»، وهو الذي يكون شكّا صريحا عند صاحبه، وهناك «المراء الظاهرى» كقوله: (فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً) (الكهف 25)، يعني لا تكثر من المراء، ويكفى أن لا تبدى رأيك، أو تعتذر بأن تقول: هناك من لا يرى ذلك، أو تقول: من وجهة نظر أخرى - من مثل هذه الاعتراضات التي ليست مراء أو امتراء إلا شكليا. والفرق بين المراء والجدل، أن المراء في الباطل، والجدل في الحق، كقوله: (إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) (الشورى 18)، وقوله: (وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (العنكبوت 46). والفرق بين المراء والشك، أن الشك قول تفصح عنه، ولكن المراء شك تبديه وتكثر من الجدل فيه. وقولك: «لا شك في كذا»، يمنع الترجيح بين حالتين، ويظهر أنك تميل إلى ناحية منهما. فإذا قلت: «لا مراء أن كذا» فإنك تعلن ترجيح واحدة وتجادل على صحتها أو بطلانها. والامتراء من أنماط سمات الشخصية، وهو اصطلاح قرآني خالص أشدّ من اصطلاح «الشك»، وهذا الأخير من مصطلحات علم النفس والطب النفسي والفلسفة الغربية، وسمة الامتراء أكبر من سمة

375

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ١٦٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ١٦٥٥