ولما ضرب المؤمنون الحصار على بني قريظة ، سارع أهلها بالاستسلام ، وفتحوا أبواب حصونهم ، ونزلوا على حكم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فيهم ، بعد أن انهارت معنويّاتهم وقذف الله الرعب في قلوبهم ، قال سبحانه : ﴿ وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا ، وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها وكان الله على كل شيء قديرا ﴾ ( الأحزاب : 26 – 27 ) .
وفي غزوة تبوك تسامع أهل الروم ومن معهم من القبائل العربية الموالية بقدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - لقتالهم ، فتفرّقوا من بعد اجتماعهم ، وآثروا السلامة في نفوسهم وأموالهم وأراضيهم ، مما دفعهم إلى مصالحة النبي - صلى الله عليه وسلم - ودفع الجزية ، على الرغم من تفوّقهم العددي والحربي ، وهو جزءٌ من الرعب اللذي يقذفه الله في قلوب أعدائه .
ولم يكن هذا الأمر هو الوحيد من خصوصيّاته - صلى الله عليه وسلم – الحربيّة ، فقد كانت له خصوصيّاتٌ أخرى تتعلّق بهذا الجانب ، منها : إحلال الغنائم له دون من سبقه من الأمم ، فقد كان الناس في السابق يعتبرون الغنائم كسباً خبيثاً لأنها أُخذت من العدو، وكان مصيرها أن تُجمع ثم تنزل نارٌ من السماء فتحرقها ، كما في قصة نبي الله يوشع عليه السلام التي رواها البخاري .
أما الأمة المحمّدية ، فقد أباح الله لها الغنائم رحمة بها ، وتخفيفاً عنها ، وكرامةً لنبيّها - صلى الله عليه وسلم – ، قال عليه الصلاة والسلام : ( ... ذلك بأن الله تبارك وتعالى رأى ضعفنا وعجزنا فطيّبها لنا ) رواه مسلم .
ومن خصوصيّاته - صلى الله عليه وسلم – الحربية ، أن الله تعالى أحلّ له مكة ساعةً من نهار ، وذلك يوم الفتح ، فأباح له القتال فيها ، ولم يبح ذلك لأحد قبله ولا لأحدٍ بعده ، فقد حرّم الله هذا البلد يوم خلق السماوات والأرض ، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، كما في حديث البخاري .
وبذلك يتّضح كيف كان لخصوصيّاته عليه الصلاة والسلام أثرٌ بالغٌ في تمكين المؤمنين ونصرتهم من جهة ، وهيبة جانبهم من جهة أخرى .
=============================