تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونوع منه اختص به الواحد والاثنان، ورواه العدد اليسير، ولم يشتهر اشتهار غيره، لكنه إذا جمع إلى مثله اتفقا في المعنى، واجتمعا على الإتيان بالمعجز، كما قدمناه.

-قال القاضي أبو الفضل: وأنا أقول صدعاً بالحق: إن كثيراً من هذه الآيات المأثورة عنه صلى الله عليه وسلم معلومة بالقطع:

* أما انشقاق القمر فالقرآن نص بوقوعه، وأخبر عن وجوده، ولا يعدل عن ظاهر إلا بدليل، وجاء برفع احتماله صحيح الأخبار من طرق كثيرة، ولا يُوهِن عزمَنا خلاف أخرق منحل عُرى الدين، ولا يلتفت إلى سخافة مبتدع يلقي الشك على قلوب ضعفاء المؤمنين، بل نرغم بهذا أنفه، وننبذ بالعراء سخفه.

وكذلك قصة نبع الماء، وتكثير الطعام ـ رواها الثقات والعدد الكثير عن الجماء الغفير، عن العدد الكثير من الصحابة.

-ومنها ما رواه الكافة عن الكافة متصلاً عمن حدث بها من جملة الصحابة وإخبارهم أن ذلك كان في موطن اجتماع الكثير منهم في يوم الخندق، وفي غزوة بواط، وعمرة الحديبية، وغزوة تبوك، وأمثالها من محافل المسلمين ومجمع العساكر، ولم يؤثر عن أحد من الصحابة مخالفة للراوي فيما حكاه، ولا إنكار لما ذكر عنهم أنهم رأوه كما رآه، فسكوت الساكت منهم كنطق الناطق، إذ هم المنزهون عن السكوت على باطل، والمداهنة في كذب، وليس هناك رغبة أو رهبة تمنعهم، ولو كان ما سمعوه منكراً عندهم وغير معروف لديهم لأنكروه، كما أنكر بعضهم على بعض أشياء رواها من السنن والسير وحروف القرآن. وخطأ بعضهم بعضاً، ووهمه في ذلك، مما هو معلوم، فهذا النوع كله يلحق بالقطعي من معجزاته لما بيناه.

وأيضاً فإن أمثال الأخبار التي لا أصل لها، وبنيت على باطل، لا بد بعد مرور الأزمان وتداول الناس وأهل البحث من انكشاف ضعفها، وخمول ذكرها، كما يشاهد في كثير من الأخبار الكاذبة، والأراجيف الطارئة. وأعلام نبينا هذه الواردة من طريق الأحاد لا تزداد مع مرور الزمان إلا ظهوراً، ومع تداول الفرق، وكثرة طعن العدو، وحرصه على توهينها، وتضعيف أصلها، واجتهاد الملحد على إطفاء نورها، إلا قوة وقبولاً، وللطاعنين عليها إلا حسرة وغليلاً.

وكذلك إخباره عن الغيوب، وإنباؤه بما يكون وكان معلوم من آياته على الجملة بالضرورة.

وهذا حق لا غطاء عليه، وقد قال به من أئمتنا القاضي، والأستاذ أبو بكر وغيرهما، رحمهم الله، وما عندي أوجب قول القائل: إن هذه القصص المشهورة من باب خبر الواحد إلا قلة مطالعته للأخبار وروايتها، وشغله بغير ذلك من المعارف، وإلا فمن اعتنى بطرق النقل، وطالع الأحاديث والسير لم يرْتب في صحة هذه القصص المشهورة على الوجه الذي ذكرناه. ولا يبعد أن يحصل العلم يالتواتر عند واحد ولا يحصل عند آخر، فإن أكثر الناس يعلمون ـ بالخبر ـ كون بغداد موجودة ً، وأنها مدينة عظيمة، ودار الإمامة والخلافة، وآحاد من الناس لا يعلمون اسمها، فضلاً عن وصفها، وهكذا يعلم الفقهاء من أصحاب مالك بالضرورة وتواتر النقل عنه ـ أن مذهبه إيجاب قراءة أم القرآن في الصلاة للمنفرد والإمام، وإجزاء النية في أول ليلة من رمضان عما سواه، وأن الشافعي يرى تجديد النية كل ليلة، والاقتصار في المسح على بعض الرأس، وأن مذهبهما القصاص في القتل بالمحدد وغيره، وإيجاب النية في الوضوء، واشتراط الولي في النكاح، وأن أبا حنيفة يخالفهما في هذه المسائل، وغيرهم ممن لم يشتغل بمذاهبهم ولا روى أقوالهم لا يعرف هذا من مذاهبهم فضلاً عمن سواه.

وعند ذكرنا آحاد هذه المعجزات نزيد الكلام فيها بياناً إن شاء الله تعالى.

الفصل الثالث:

في إعجاز القرآن:

الوجه الأول: حسن تأليفه، والتئام كلمه، وفصاحته

-قال القاضي أبو الفضل رحمه الله:

اعلم ـ وفقنا الله وإياك ـ أن كتاب الله العزيز مُنطوٍ على وجوه من الإعجاز كثيرة، وتحصيلها من جهة ضبط أنواعها في أربعة وجوه:

موسوعة الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٢٠١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلمص ٢٠١٢