قوة في اليقين، وزيادة في إيمان المؤمنين. ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (الأنفال:2).وظهور هذه البينات العلمية، يسكب الثقة مرة ثانية، في قلوب الذين فتنهم الكفار من المسلمين عن دينهم باسم العلم؛ الذي قام عليه التقدم والحضارة.
2 - تصحيح مسار العلم التجريبي في العالم:
لقد جعل الله النظر في المخلوقات؛ الذي تقوم عليه العلوم التجريبية طريقاً إلى الإيمان به، وطريقاً إلى الإيمان برسول الله، ولكن أهل الأديان المحرفة كذبوا حقائقه، وسفهوا طرقه، واضطهدوا دعاته، فواجههم حملة هذه العلوم التجريبية، بإعلان الحرب على تلك الأديان، فكشفوا ما فيها من أباطيل، وأصبحت البشرية في متاهة، تبحث عن الدين الحق؛ الذي يدعو إلى العلم، والعلم يدعو إليه. إن بإمكان المسلمين أن يتقدموا لتصحيح مسار العلم في العالم، ووضعه في مكانه الصحيح، طريقاً إلى الإيمان بالله ورسوله، ومصدقا بما في القرآن، ودليلا على الإسلام، وشاهدا بتحريف غيره من الأديان.
إن البشرية بحاجة إلى الدين الحق؛ لإنقاذها مما حل بها من خواء في الروح، وضياع في الشعور، وشقاء في النفس، بحاجة إلى الدين الذي يجمع لها بين الدين والعلم، والمادة والروح، والنظام والخلق وسعادة الدنيا وحسن ثواب الآخرة، ولكنها بحاجة إلى دليل من العلم يثبت لها صحة الدين، وفي هذه الأبحاث جواب. ومما يبشر بإمكانية تحقيق هذا الهدف، وجود قاعدة كبيرة من علماء الكون المنصفين، الذين لا يترددون في إعلان ما يقتنعون به من الحق، وهم أهل الكلمة في شعوبهم، ولا يستطيع المكابرون والجاحدون أن يحجروا عليهم في كثير من بلدان العالم، فيما عدا البلاد الشيوعية؛ التي جعلت الالحاد منهجاً لها في الحياة. ولكن وسائل الإعلام المعاصرة قد تكون سبباً لإبلاغ أهل تلك البلاد حقائق العلم والإيمان، وربما فتح الله فيها ما لا يتيسر في غيرها.
3 - تنشيط المسلمين للاكتشافات الكونية، بدافع من الحوافز الإيمانية:
إن التفكر في مخلوقات الله عبادة، والتفكر في معاني الآيات والأحاديث عبادة، وتقديمها للناس دعوة إلى الله، وهذا كله متحقق في أبحاث الإعجاز العلمي في القرآن والسنة. وهذا من شأنه أن يحفز المسلمين إلى اكتشاف أسرار الكون؛ بدوافع إيمانية، لعلها تعبر بهم فترة التخلف؛ التي عاشوها فترة من الزمن، في هذه المجالات. وسيجد الباحثون المسلمون، في كلام الخالق عن أسرار مخلوقاته، أدلة تهديهم أثناء سيرهم في أبحاثهم، وتقرب لهم النتائج، وتوفر لهم الجهود.
واجب المسلمين: وإذا علمنا أهمية هذه الأبحاث في تقوية إيمان المؤمنين، ودفع الفتن التي ألبسها الكفار ثوب العلم، عن بلاد المسلمين، وفي دعوة غير المسلمين، وفي فهم ما خوطبنا به في القرآن والسنة، وفي حفز المسلمين للأخذ بأسباب النهضة العلمية، تبين من ذلك كله أن القيام بهذه الأبحاث من أهم فروض الكفايات. وصدق الله القائل: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ (البينة:1).
ميادين أبحاث الإعجاز العلمي