تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المفسر؛ الذي كشفت أمامه الآية الكونية، فجمع بين ما سمع من الوحي، وبين ما شاهد في الواقع. ونظراً لعدم خطورة ما يتقرر في مجال الأمور الكونية، على أمر العقيدة يوم ذاك، لم يقف المفسرون بها عند حدود ما دلت عليه النصوص. بل حاولوا شرحها بما يسر الله لهم من الدراية؛ التي تيسرت لهم في عصورهم، وبما فتح الله به عليهم من أفهام، وكانت تلك الجهود العظيمة التي بذلها المفسرون عبر القرون، لشرح نصوص الوحي؛ المتعلقة بالأمور الكونية؛ التي لم تكشف في عصرهم؛ مبينة لمستوى ما وصل إليه الإنسان من علم، في تلك المجالات، ومبينة لمدى توفيق الله لهؤلاء المفسرين. فإذا ما حان حين مشاهدة الحقيقة، في واقعها الكوني، ظهر التوافق الجلي بين ما قرره الوحي وما شاهدته الأعين، وظهرت حدود المعارف الإنسانية؛ المقيدة بقيود الحس المحدود، والعلم البشري المحدود بالزمان والمكان، وازداد الإعجاز تجليا وظهوراً. وكتب الله التوفيق للمفسرين، فيما شرحوه من آيات وأحاديث؛ متعلقة بأسرار الكون وخفاياه؛ بفضل اهتدائهم بنصوص الوحي؛ المنزل ممن يعلم السر في الأرض والسماء، مهتدين بما علم لهم من دلالات الألفاظ، ومعاني الآيات.

سرور رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بظهور التوافق بين الوحي، وبين الواقع:

روى مسلم في صحيحه (44) عن فاطمة بنت قيس قال: ... فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته جلس على المنبر وهو يضحك فقال: "ليلزم كل إنسان مصلاه. ثم قال: أتدرون لم جمعتكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال "إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم لأن تميما الداري، كان رجلا نصرانيا، فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال" ثم ذكر لهم خبر تميم الداري ورحلته؛ التي استغرقت أكثر من شهر في البحر، وجاءت موافقة لما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم من قبل. وكان الناس يشككون في نسب أسامة بن زيد، فعن عائشة رضي الله تعالى عنها – قالت: إن رسول الله دخل علىَّ مسروراً، تبرق أسارير وجهه، فقال: ألم ترى أن مجززاً (45) نظر آنفا إلى زيد بن حارثة، وأسامة بن زيد (وفي رواية، وعليهما قطيفة، قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما) (46) فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض. وهكذا جاء الدليل من الواقع المشاهد؛ ليحسم الخلاف، فبرقت له أسارير وجه الرسول صلى الله عليه وسلم. وكم يسر المؤمن في عصرنا، وهو يشاهد حقائق الواقع، والمشاهدات الكثيرة، قد جاءت مصدقةلما جاءبه الوحي، قبل ألف وأربعمائةعام.

أهمية أبحاث الإعجاز العلمي وثمارها

1 - تجديد بينة الرسالة في عصر الكشوف العلمية:

إذا كان المعاصرون لرسول الله قد شاهدوا بأعينهم، كثير من المعجزات، فإن الله أرى أهل هذا العصر، معجزة لرسوله تتناسب مع عصرهم، ويتبين لهم بها أن القرآن حق، وتلك البينة المعجزة هي: بينة الإعجاز العلمي، في القرآن والسنة، وأهل عصرنا لا يذعنون لشئ مثل إذعانهم للعلم، وبيناته ودلائله، على اختلاف أجناسهم وأوطانهم وأديانهم، وأبحاث الإعجاز كفيلة بإذن الله بتقديم أوضح الحجج، وأقوى البينات العلمية، لمن أراد الحق من سائر الأجناس. وفي حجج هذه الأبحاث

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٠١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٠١٣