تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5 - في عدم الصدام بين نصوص الوحي القاطعة؛ التي تصف الكون وأسراره، على كثرتها، وبين الحقائق العلمية المكتشفة على وفرتها، مع وجود الصدام الكثير، بين ما يقوله علماء الكون، من نظريات تتبدل مع تقدم الاكتشافات، ووجود الصدام بين العلم، وما قررته سائر الأديان المحرفة المبدلة. وصدق الله القائل: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (49) وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51) قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (52)﴾ (العنكبوت:48 - 52).

تنبيه:

وكلامنا هنا محصور في قضايا الإعجاز العلمي؛ الذي تسفر فيه النصوص عن معاني لكيفيات وتفاصيل جديدة عبر العصور، أما ما يتعلق بالعقائد والعبادات، والمعاملات والأخلاق، فقد بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضح تفسيرها (43).

أبحاث الإعجاز العلمي في ضوء منهج السلف وكلام المفسرين

للسلف منهج سديد، في التعامل مع الأمور الغيبية؛ التي جاء بها الوحي، وخاصة فيما يتعلق بأمر الصفات الإلهية، وأحوال يوم القيامة، وما لا سبيل إليه من غير طريق الوحي، ويتمثل هذا المنهج في الوقوف عندما دلت عليه النصوص، بدون تكلف، لمعرفة الكيفيات والتفاصيل؛ التي لم يبينها الوحي، لأن البحث فيها كالبحث في الظلام، وهي قسر لحقائق الوحي الكبرى في قالب تصورات ذهنية بشرية، بحدود الحس والزمان والمكان، المحيط ببيئة الإنسان. وكلام الخالق سبحانه، عن أسرار خلقه، في الآفاق والأنفس، غيب، قبل أن يرينا الله حقائق تلك الأسرار، ولا طريق لمعرفة كيفياتها وتفاصيلها قبل رؤيتها، إلا ما سمعنا من طريق الوحي، وكان السلف لا يتكلفون ما لا علم لهم به. إن معاني الآيات المتعلقة بالأمور الغيبية، ودلالتها اللغوية معلومة، لكن الكيفيات والتفاصيل محجوبة، وإن من وصف حقائق الوحي الكونية، بدقائقها وتفاصيلها، بعد أن كشفها الله، وجلاها للأعين، غير من وصفها من خلال نص يسمع، ولا يرى مدلوله الواقعي، لأن وصف من سمع وشاهد غير من سمع فقط، ومثلهما كمثل اثنين استمعا وصفا لمكتبة كبيرة من صاحبها، وكان بعضها مشاهدا، وبعضها محجوبا بالستائر والظلام، وكان أحدهما لا يملك قدرة على إزاحة الستائر، وتبديد الظلام، فوصف ما حجب عنه في ضوء ما سمع، وقياسا على ما رأى، وتمكن الثاني من كشف بعض الستائر، وتبديد بعض الظلام، فرأى دقائق، وتفاصيل، وكيفيات، ما وصف له من قبل سماعا، فجاءت المشاهدة متوافقة مع السماع. ولقد وفق السلف الصالح من المفسرين كثيرا في شرحهم لمعاني الآيات القرآن، رغم احتجاب حقائقها الكونية، مع أن المفسر الذي يصف حقائق وكيفيات الآيات الكونية، في الآفاق والأنفس، وهي محجوبة عن الرؤية في عصره، قياسا على ما يرى من المخلوقات، وفي ضوء ما سمع من الوحي، يختلف عن

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٠١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٠١٢