تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ز) إذا وقع التعارض بين دلالة قطعية للنص، وبين نظرية علمية رفضت هذه النظرية، لأن النص وحي من الذي أحاط بلك شئ علما، وإذا وقع التوافق بينهما كان النص دليلا على صحة تلك النظرية، وإذا كان النص ظنيا والحقيقة العلمية قطعية يؤول النص بها.

(ح) وإذا وقع التعارض بين حقيقة علمية قطعية، وبين حديث ظني في ثبوته، فيؤول الظني من الحديث، ليتفق مع الحقيقة القطعية، وحيث لا توجد مجال للتوفيق فيقدم القطعي.

أوجه الإعجاز العلمي:

إن معجزة القرآن العلمية، تظهر لأهل العلم، في كل مجال من مجالاته، فهي ظاهرة في نظمه، وفي إخباره عن الأولين، وفي إنبائه بحوادث المستقبل، وحكم التشريع، وغيرها .. ولقد شاع مصطلح الإعجاز العلمي في عصرنا، للدلالة على أوجه إعجاز القرآن والسنة، التي كشفت عنها العلوم الكونية والطبية. والمتأمل في أحوال العالم قبل نزول القرآن، يرى التخلف الهائل في مجال العلوم الكونية، وكيف اختلطت المعارف الكونية للانسان، بالسحر والكهانة والأوهام، حتى غلبت الخرافة، وسادت الأساطير، على الفكر الإنساني. ولقد انتظرت البشرية طويلاً – بعد نزول القرآن – إلى أن امتلكت من الوسائل العلمية، ما يكشف لها أسرار الكون، وإذا بالذي يكتشفه الباحثون بعد طول بحث ودراسة، تستخدم فيها أدق الأجهزة الحديثة، يرى مقررا في آية، أو حديث، قبل ألف وأربعمائة عام، وذلك فيما تعرض له الوحي من حقائق. وما كان العرب الذين خوطبوا بهذا القرآن، بحاجة إلى هذه الأوصاف، والأنباء المستفيضة فيه، وفي السنة، عن الكون وأسراره، لاثبات صدق الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم، لكنه الوحي المعجز؛ الذي يحمل بينه صدقه معه، لجميع البشر، في عصورهم المختلفة، وأطوارهم المتباينة، كما قال أبو العباس بن تيمية في وصف القرآن. وقد اجتمع فيه من الآيات ما لم يجتمع في غيره، فإنه هو الدعوة والحجة، وهو الدليل والمدلول عليه، وهو البينة على الدعوى، وهو الشاهد والمشهود به (39).

وتتمثل أوجه الإعجاز العلمي في القرآن والسنة فيما يلي:

1 - في التوافق الدقيق بين ما في نصوص الكتاب والسنة، وبين ما كشفه علماء الكون (40) من حقائق كونية، وأسرار علمية، لم يكن في إمكان بشر أن يعرفها وقت نزول القرآن.

2 - تصحيح الكتاب والسنة لما شاع بين البشرية، في أجيالها المختلفة، من أفكار باطلة، حول أسرار الخلق (41) لا يكون إلا بعلم من أحاط بكل شئ علما.

3 - إذا جمعت نصوص الكتاب، والسنة الصحيحة، وجدت بعضها يكمل بعضها الآخر، فتتجلى بها الحقيقة، مع أن هذه النصوص قد نزلت مفرقة في الزمن، وفي مواضعها من الكتاب الكريم، وهذا لا يكون إلا من عند الله؛ الذي يعلم السر في السموات والأرض.

4 - سن التشريعات الحكيمة، التي قد تخفى حكمتها على الناس، وقت نزول القرآن، وتكشفها أبحاث العلماء في شتى المجالات. (42)

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٠١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٠١١