يتجدد ظهورها عبر القرون. وقال ابن جرير الطبري:"لكل نبأ مستقر، يقول: لكل خبر مستقر، يعني قرار يستقر عنده، ونهاية ينتهي إليها ليتبين حقه وصدقه، من كذبه وباطله. وسوف تعلمون. يقول: وسوف تعلمون أيها المكذبون بصحة ما أخبر به" (15) وقال ابن كثير: قال ابن عباس وغير واحد: أي لكل نبأ حقيقة، أي لكل خبر وقوع، ولو بعد حين، كما قال تعالى: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِين﴾ (ص:88) ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ (الرعد:38). (16) إلى هذا ذهب كثير من المفسرين (17) أنباء الأرض والسماء في القرآن والسنة، تتجلى في عصر الاكتشافات: وأن خبر القرآن والسنة، وما فيهما من أوصاف لما في الأرض والسماء، هو نبأ إلهي عما في الأرض والسماء، ممن هو أعلم بما خلق فيهما من أسرار. ﴿ ... قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ... ﴾ (يونس: 18) فالخبر بما في الأرض والسماء، نبأ عما في الأرض والسماء. ولقد زخر القرآن والسنة، بأنباء الكون وأسراره، وتفجرت في عصرنا علوم الإنسان، باكتشافاته المتتالية، لآفاق الأرض والسماء فحان الحين لرؤية حقائق العلم، الذي نزل به الوحي في القرآن والسنة. ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ (فصلت53).ولقد أعلنت البشرية اليوم قبولها العلم طريقاً إلى معرفة الحق، بعد أن كبلت طويلاً بأغلال التقليد الأعمى، فشيدت للعلم البناء، وفرغت لخدمته العلماء، ورصدت له الأموال، وما أن وقفت العلوم التجريبية على قدميها إلا وبدأت في تأدية رسالتها، التي حدد الله لها في جعلها طريقاً إلى الإيمان به، وشاهداً على صدق رسوله. لقد نزل القرآن في عصر انتشار الجهل، وشيوع الخرافة، والكهانة، والسحر، والتنجيم، في العالم كله، وكان للعرب النصيب الأوفى، من هذه الجاهلية والأمية، كما بين القرآن ذلك بقوله: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (الجمعة:2).لقد نزل القرآن على قوم استماتوا في الصد عنه، دفاعاً عن أصنامهم، التي كانوا عليها عاكفين، وتعلقاً بما آمنوا به من خرافات السحر، والكهانة، والتنجيم، وأوهام الازلام، والتشاؤم من بعض الشهور، ومن مرور بعض أنواع الحيوان، وجادلوا عن ضلالتهم في طلب الحماية من ملوك الجان، في الشعاب والوديان. وهذا مثل من الضلال الفكري، الذي كان عليه العرب عند نزول القرآن وكان العرب أمة أمية، وبعد أن حثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على القراءة والكتابة والعلم. والحساب، لم يجدوا أمامهم من أدوات الكتابة إلا الجلود، والأحجار الرقيقة، وعسب النخل، وعليها كانوا كتبون. (18) في ذلك العصر، وعلى تلك الأمة، نزل الوحي، وفيه علم الله، يصف أسرار الخلق في شتى الآفاق، ويجلي دقائق الخلق في النفس البشرية، يقرر البداية، ويصف أسرار الحاضر، ويكشف غيب المستقبل الذي ستكون عليه سائر المخلوقات. وعندما دخل الانسان في عصر الاكتشافات العلمية، وامتلك أدق الأجهزة للبحث العلمي، وتمكن من حشد الجيوش من الباحثين، في شتى الآفاق، وجمعهم في ميادينه، على اختلاف الأجناس، يبحثون عن الأسرار المحجوبة في آفاق الأرض والسماء، وفي مجالات النفس البشرية، يجمعون المقدمات، ويرصدون النتائج، في رحلة طويلة عبر القرون، فإذا ما تكاملت الصورة، وتجلت الحقيقة وقعت المفاجأة الكبرى، بتجلي أنوار الوحي الإلهي، الذي
موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥٠٠٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
موسوعة الأسرة المسلمةص ٥٠٠٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي