تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحجاز، فوصف الحال التي كانوا عليها من التنازع في القراءة، ثم قال أني أخشى عليهم أن يختلفوا في كتاب الله كما اختلف اليهود والنصارى.

وينبغي لنا أن نتدبر كيف أن الله أظهر هذا النزاع المبكر وألهم الصحابة ألا يسكتوا عليه حتى يجمعوا الناس على رسم واحد للمصحف ويقرءوا بكل حرف وافقه ويستمر الأمر معهم، فلا يبقى من الحرف إلا ما وافق ذلك الرسم، والحمد لله تعالى على ذلك الخير العميم.

================

في جمع القرآن وتاريخه والرد على ما يثار حوله من شبه

ونماذج من الروايات الواردة في ذلك

كلمة جمع القرآن تطلق تارة ويراد منها حفظه واستظهاره في الصدور

وتطلق تارة أخرى ويراد منها كتابته كله حروفا وكلمات وآيات وسورا

هذا جمع في الصحائف والسطور وذاك جمع في القلوب والصدور

ثم إن جمعه بمعنى كتابته حدث في الصدر الأول ثلاث مرات الأولى في عهد النبي والثانية في خلافة أبي بكر والثالثة على عهد عثمان وفي هذه المرة الأخيرة وحدها نسخت المصاحف وأرسلت إلى الآفاق

وقد أثيرت في هذا الموضوع شبه باردة لا مناص لنا من أن نكشف عنها اللثام ثم نعرضها لحرارة الحقائق العلمية الصحيحة حتى تذوب وتنماع أو تذهب وتتبخر فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال 13 الرعد 17

جمع القرآن بمعنى حفظه في الصدور

نزل القرآن على النبي فكانت همته بادىء ذي بدء منصرفة إلى أن يحفظه ويستظهره ثم يقرأه على الناس على مكث ليحفظوه ويستظهروه ضرورة أنه نبي أمي بعثه الله في الأميين

هو الذي بعث في الأمين رسولا منهم يتلوا عليهم أيته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلل مبين ومن شأن الأمي أن يعول على حافظته فيما يهمه أمره ويعنيه استحضاره وجمعه

خصوصا إذا أوتي من قوة الحفظ والاستظهار ما ييسر له هذا الجمع والاستحضار

وكذلك كانت الأمة العربية على عهد نزول القرآن وهي متمتعة بخصائص العروبة الكاملة التي منها سرعة الحفظ وسيلان الأذهان حتى كانت قلوبهم أناجيلهم وعقولهم سجلات أنسابهم وأيامهم وحوافظهم دواوين أشعارهم ومفاخرهم

ثم جاء القرآن فبهرهم بقوة بيانه وأخذ عليهم مشاعرهم بسطوة سلطانه وأستأثر بكريم مواهبهم في لفظه ومعناه فخلعوا عليه حياتهم حين علموا أنه روح الحياة

أما النبي فبلغ من حرصه على استظهار القرآن وحفظه أنه كان يحرك لسانه فيه في أشد حالات حرجه وشدته وهو يعاني ما يعانيه من الوحي وسطوته وجبريل في هبوطه عليه بقوته

يفعل الرسول كل ذلك استعجالا لحفظه وجمعه في قلبه مخافة أن تفوته كلمة أو يفلت منه حرف

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٧٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٧٣٧