تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذه النصوص الكثيرة صارت كالأمر من الله للأمة لجمع القرآن في مصحف واحد ليصير كتاباً بالمعنى الكامل، فتأمل تلك النصوص يظهر لك أن الصحابة، رضوان الله عليهم اجتهدوا في فهمها، والعمل بها، فحفظ الله بهم الإسلام، وحماهم من البدع والمحدثات، والحمد لله رب العالمين.

يقول القرطبي: ثبت بالطرق المتواترة أنه جمع القرآن عثمان وعلي وتميم الداري وعبادة بن الصامت، وعبد الله بن عمرو بن العاص، ثم قال: وقد تظاهرت الآيات أن الأئمة الأربعة جمعوا القرآن – أي حفظوه في صدورهم – على عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) لأجل سبقهم إلى الإسلام وإعظم الرسول (صلى الله عليه وسلم) لهم. (انتهى).

وفي حديث أنس إثبات جمع القرآن لأربعة من الأنصار هم، أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد – واسمه سعد بن عبيد- والمقصود أن حفاظ القرآن كثير، ولكن لأن بعض آياته حديثة عهد بالنزول فقد أتم حفظه بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) الكثير؛ لأن بعض هذا لم يبلغهم؛ لأنه نزل قبيل وفاته، ولعله كلن في سفر أو شغل، فلما حضر أو فرغ، حفظ، ولكن المتيقن منه أن كل القرآن مع كل الأصحاب، كل آية منه مع جمع غفير في تواتر مستفيض، فضلاً عن كتابتها في الرقاع التي نقلت منها المصاحف، خاصة ما قبل العرضة الأخيرة، وما بعدها اجتهدوا في وضعه، فوضعوه في الموضع الذي رأى رسوا الله (صلى الله عليه وسلم) وضعه فيه، لذلك لم يكن يحدث خلاف بين الصحابة في ذلك، وكل خلاف سرعان ما اختفي لاقتناع أصحابه، بعد مشاورة ومراجعة ليوافقوا ما كان عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إنما بقي ذكر ذلك وحكايته لبيان اجتهاد الصحابة في ذلك، ليثبت لنا بعد ذلك ان ترتيب القرآن وسوره توقيفي أطلع جبريل عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والأدلة على ذلك كثيرة جداً مبسوطة في مكانها من علوم القرآن، وفي عرضات جبريل خاصة العرضة الأخيرة الكفاية في ذلك والحمد لله رب العالمين.

فالقرآن الكريم جمع في خلافة أبي بكر الصديق (رضى الله عنه)، والصحابة متوافرون في مصحف واحد، ثم نسخ في خلافة عثمان (رضى الله عنه)، والصحابة يشهدون ذلك، فضلاً عن أن عثمان (رضى الله عنه) أرسل إلى حفصة أن أرسلي الينا بالصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك وإنما فعل ذلك عثمان؛ لأن الناس اختلفوا في القراءات بسبب تفرق الصحابة في البلدان، ونقل القرآن عنهم فقرأ كل قوم بالحرف الذي سمعوه من الصحابي الذي علمهم، فلما التقوا في غزوة أرمينية قرأت كل طائفة بما روي لها وذلك لأن المسلمين رأوا حياتهم في القرآن ونصرهم في عبادة ربهم بالصلاة والتهجد، فكانوا بالليل رهباناً وفي النهار فرساناً، فلما ظهرت قراءاتهم للقرآن وقد تجمعوا من أمصار مختلفة كل تلقى من حرف الصحابي الذي أقرأهم، اختلفوا وتنازعوا فأشفق حذيفة مما رأى منهم، فقدم المدينة ودخل على عثمان قبل أن يدخل بيته، فقال له: أدرك الأمة قبل أن تهلك، قال: فيما ذا؟ قال: في كتاب الله، ثم قال: أني حضرت هذه الغزوة، وقد جمعت ناس من الشام والعراق

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٧٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٧٣٦