تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففي هذه الأحوال الخمسة يجب عزل الخليفة عند حصول أية حالة منها له، لكنه لا ينعزل إلا بحكم حاكم. وفي جميع هذه الأحوال الخمسة تجب طاعته، ويجب تنفيذ أوامره إلى أن يصدر حكمٌ بعزله. لأن كل واحدة من هذه الحالات لا ينفسخ فيها عقد الخلافة من نفسه، بل يحتاج إلى حكم حاكم.

الأُمّة لا تملك عزل الخليفة

إنه وإن كانت الأُمة هي التي تُنصِّبُ الخليفة وتُبايعه، إلا أنها لا تملك عزله متى تمّ عقد البيعة له على الوجه الشرعي.

وذلك لورود الأحاديث الصحيحة الموجبة طاعة الخليفة، ولو ارتكب المنكر، ولو ظلم، ولو أكل الحقوق، ما لم يأمر بمعصية، وما لم يكن هناك كفر بَواح. روى البخاري عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ رأى مِنْ أميره شيئاً يكرهه فليصبر، فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبراً فيموت إلا مات ميتة جاهلية». وكلمة «أميره» هنا عامة، ويدخل تحتها الخليفة، لأنه أمير المؤمنين. وروى مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فتكثر، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم». وروى مسلم أن سلمة بن يزيد الجعفي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم. ويمنعونا حقنا فما تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس، وقال (أي الرسول صلى الله عليه وسلم): «اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حُمِّلوا وعليكم ما حُمِّلتُم». وروى مسلم عن عوف بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلّون عليهم ويصلّون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تُبغضونهم ويُبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم، قالوا: قلنا يا رسول الله أفلا نُنابذهم عند ذلك؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا مَن وَليَ عليه والٍ، فرآه يأتي شيئاً مِنْ معصية الله فليكره ما يأتي مِن معصية الله، ولا يَنْزِعَنَّ يداً مِنْ طاعة». وروى مسلم عن حذيفة بن اليمان أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهديي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيكم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جُثمان إنس، قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع». وروى أحمد وأبو داود أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا أبا ذر كيف بك عند ولاة يستأثرون عليك بهذا الفيء؟ قال: والذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي، فأضرب به حتى ألحقك، قال: أفلا أدلك على خير لك من ذلك، تصبر حتى تلقاني». فهذه الأحاديث كلها فيها أن الخليفة يعمل ما يخالف أحكام الشرع، ومع ذلك أمَر الرسولُ بطاعته، والصبر على ظلمه، مما يدل على أنّ الأُمة لا تملك عزل الخليفة. وأيضاً فإن الرسول صلى الله عليه وسلم رفض أن يُقيل الأعرابي بيعته، روى البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أنّ أعرابياً بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام، فأصابه وعك فقال: أقلني بيعتي، فأبى، ثم جاء فقال: أقلني بيعتي، فأبى، فخرج. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المدينة

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٦١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٦١١