أولها ــ أن تجرح عدالتُه، بأن يصبح ظاهر الفسق. ذلك أن العدالة شرط من شروط انعقاد الخلافة وهي شرط استمرار فإذا كان الله تعالى قد اشترط العدالة في الشاهد فاشتراطها في استمرار الخلافة من باب أولى.
ثانيها ــ أن يتحول إلى أنثى أو خنثى مشكل. وذلك لأن الذكورة شرط من شروط انعقاد الخلافة واستمرارها. لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة» رواه البخاري عن طريق أبي بكرة.
ثالثها ــ أن يجنّ جنوناً غير مطبق، بأن يصحو أحياناً، ويُجنّ أحياناً. وذلك لأن العقل شرط من شروط انعقاد الخلافة واستمرارها لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «رُفع القلم عن ثلاثة ... إلى أن يقول وعن المعتوه حتى يبرأ»، والمجنون لا يصح أن يتصرف في أمره، فلا يصح أن يتصرف في أمور الناس من باب أولى. وفي هذه الحال لا يجوز أن يُقام وصي عليه، أو يوضع له وكيل، لأن عقد الخلافة وقع على شخصه، فلا يصح أن يقوم غيره مقامه.
رابعها ــ العجز عن القيام بأعباء الخلافة، لأيّ سبب من الأسباب، سواء أكان عن نقص أعضاء جسمه، أم كان عن مرض عُضال يمنعه من القيام بالعمل، ولا يُرجى بُرؤه منه. فالعبرة بعجزه عن القيام بالعمل.
وذلك لأن عقد الخلافة إنما كان على القيام بأعبائها، فإذا عجز عن القيام بما جرى العقد عليه وجب عزله، لأنه صار كالمعدوم، وأيضاً فإنه بعجزه عن القيام بالعمل الذي نُصّب له خليفة تتعطل أمور الدين، ومصالح المسلمين. وهذا منكر تجب إزالته، ولا يزول إلا بعزله، حتى يتأتى للمسلمين إقامة غيره. فصار عزله في هذه الحال واجباً.
خامسها ــ القهر الذي يجعله عاجزاً عن التصرف بمصالح المسلمين برأيه وفق الشرع. فإذا قهره قاهر إلى حدّ أصبح فيه عاجزاً عن رعاية مصالح المسلمين برأيه وحده، حسب أحكام الشرع، فإنه يُعتَبر عاجزاً حُكماً عن القيام بأعباء الخلافة، فيجب عَزلُه. وهذا يُتصوّر واقِعهُ في حالتين:
الحالة الأولى ــ أن يتسلط عليه فرد، أو أفراد من حاشيته، فيستبدون بتنفيذ الأمور، ويقهرونه ويسيّرونه برأيهم، بحيث يصبح عاجزاً عن مخالفتهم، مجبوراً على السير برأيهم. ففي هذه الحال يُنظر، فإن كان مأمول الخلاص مِن تَسلّطهم خلال مُدّة قصيرة، يمهل هذه المدة القصيرة، لإبعادهم والتخلّص منهم، فإن فعل زال المانع، وذهب العجز، وإلا فقد وجب عزله. وإن لم يكن مأمول الخلاص يخلع في الحال.
الحالة الثانية ــ أن يصير مأسوراً في يدِ عدو قاهر، إمّا بأسره بالفعل، أو بوقوعه تحت تسلط عدوه، وفي هذه الحال يُنظر فإن كان مأمول الخلاص يُمهل حتى يقع اليأس مِن خلاصه، فإن يُئس مِن خلاصه يُخلَع، وإن لم يكن مأمول الخلاص يُخلَع في الحال.
لأنه في الحالتين يكون عاجزاً حكماً عن القيام بأعباء الخلافة بنفسه، حسب أحكام الشرع، فيصبح كالمعدوم، ويكون عاجزاً عن القيام بما جرى عقد الخلافة عليه.
وفي الحالتين إن كان مأمول الخلاص يُمهل مدة حتى يَحصل اليأس من خلاصه، وعند ذلك يُعزل. أما إن لم يكن مأمول الخلاص ابتداءً فإنه يُعزل في الحال.