ويقبل هو لم تنعقد الخلافة. وعلى ذلك لا بد من بيعة المسلمين للخليفة، ولا يجوز أن تكون بالعهد، أو الاستخلاف لأنها عقد ولاية، وينطبق عليها ما ينطبق على العقود
==============
عزل الخليفة
ينعزلُ الخليفة إذا تَغيَّر حالهُ تغيُّراً يُخرجه عن الخلافة. ويُصبح الخليفةُ واجبَ العزل إذ تَغيَّرت حالهُ تَغيُراً لا يُخرجه عن الخلافة، ولكن لا يجوز له شرعاً الاستمرار فيها.
والفرق بين الحال التي تخرج الخليفة عن الخلافة، والحال التي يصبح فيها واجب العزل، هو أن الحالة الأولى، وهي التي تُخرجه عن الخلافة لا تجب فيها طاعتهُ بمجرد حصول الحالة له، وأمّا الحالة الثانية، وهي التي يصبح فيها واجب العزل فإن طاعتَه تظلُّ واجبة حتى يتمّ عزله بالفعل.
والذي يتَغيَّر به حاله فيُخرجه عن الخلافة ثلاثة أمور هي:
أولها ــ إذا ارتدّ عن الإسلام. وذلك أنّ من شروط انعقاد الخلافة الإسلام، وهذا شرط ابتداء، وشرط استمرار. ومن يرتد عن الإسلام يصبح كافراً يجب قتله إن لم يرجع عن ردته. والكافر لا يجوز أن يكون حاكماً للمسلمين، ولا يجوز أن يكون له سبيل عليهم، لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾. وكذلك فإن الله سبحانه وتعالى حين قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. كان قوله (منكم) إلى جانب أولي الأمر كلاماً واضحاً في لزوم الإسلام لوليّ الأمر، ما دام وليّاً للأمر. فإذا أصبح وليّ الأمر كافراً أصبح ليس منا. وبذلك تذهب الصفة التي اشترط وجودها القرآن في وليّ الأمر وهي الإسلام. لذلك يخرج الخليفة بالارتداد عن الخلافة، ولا يعود خليفة للمسلمين، ولا تجب طاعته.
ثانيها ــ إذا جُنَّ جُنوناً مطبقاً لا يصحو منه. وذلك لأن العقل شرط من شروط انعقاد الخلافة، وهو شرط استمرار كذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «رُفع القلم عن ثلاثة ... إلى أن يقول: وعن المعتوه حتى يبرأ»، وفي رواية: «عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق»، ومن رفع عنه القلم لا يصح أن يتصرف في أمره، فلا يصح أن يبقى خليفة، يتصرف في أمور الناس من باب أولى.
ثالثها ـ أن يصير مأسوراً في يد عدوّ قاهر، لا يقدر على الخلاص منه، وكان غير مأمول الفكاك من الأسر. لأنه بهذا الأسر يعجز كلياً عن النظر في أمور المسلمين، ويكون كالمعدوم.
ففي هذه الأحوال الثلاث يخرج الخليفة عن الخلافة، وينعزل في الحال، ولو لم يحكم بعزله، فلا تجب طاعته، ولا تُنفذ أوامره مِنْ قِبَل كل مَنْ ثبت لديه وجود واحد مِن هذه الصفات الثلاث في الخليفة. إلا أنه يجب إثبات أنه حصلت له هذه الأحوال، وأن يكون إثبات ذلك أمام محكمة المظالم، فتحكم بأنه خرج عن الخلافة، وتحكم بعزله، حتى يعقد المسلمون الخلافة لغيره.
أما الذي يتَغيّر به حاله تَغيُّراً لا يُخرجه عن الخلافة، ولكنه لا يجوز فيها الاستمرار في الخلافة فخمسة أمور هي: