تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما إذا لم يكن للمسلمين دولة خلافة، ولا خليفة، وتُطَبَّق عليهم أنظمة الكفر وأحكامه - كما هو حال المسلمين اليوم، ومنذ أن قُضي على دولة الخلافة عام 1924م ـ فقام المسلمون، أو جماعة منهم، أو أصحاب القوة والمنعة فيهم، في قطر أو أكثر من أقطار المسلمين، فاستولوا على السلطة في ذلك القطر، وأزالوا الحاكم الذي يحكمهم بأنظمة الكفر وأحكامه، بُغيَةَ استئناف الحياة الإسلامية، والعودة إلى الحكم بما أنزل الله، فيجوز لمن قاموا بالاستيلاء على السلطة أن يرشحوا شخصاً من المسلمين المؤهلين لِتَوَلّي الحكم والسلطان، والجامعين لشروط انعقاد الخلافة، وأن يجمعوا أهل الحَلّ والعقد في ذلك القطر، أو أكثرهم، وأن يطلبوا منهم أن يبايعوا هذا الشخص، الذي رشحوه ليكون خليفة، فيقوم أهل الحَلّ والعقد بمبايعته بالرضا والاختيار، على كتاب الله وسنّة رسوله، فتنعقد له الخلافة بهذه البيعة، ثم يبايعه المسلمون في ذلك القطر مبايعة عامة، مبايعة طاعة ورضا، ومِن ثَمّ يباشر فوراً بوضع الإسلام كاملاً موضع التطبيق والتنفيذ، دون تأخير.

وبذلك تعود دولة الخلافة إلى الحياة، ويعود تطبيق أحكام الإسلام وأنظمته إلى الوجود، وتتحول الدار في ذلك القطر إلى دار إسلام.

الاستخلاف أو العهد

لا تنعقد الخلافة بالاستخلاف، أي بالعهد، لأنها عقد بين المسلمين والخليفة. فيشترط في انعقادها بيعة من المسلمين، وقبول من الشخص الذي بايعوه. والاستخلاف أو العهد لا يتأتى أن يحصل فيه ذلك، فلا تنعقد به خلافة. وعلى ذلك فاستخلاف خليفة لخليفة آخر يأتي بعده لا يحصل فيه عقد الخلافة، لأنه لا يملك حق عقدها. ولأن الخلافة حق للمسلمين لا للخليفة. فالمسلمون يعقدونها لمن يشاءون. فاستخلاف الخليفة غَيرَه، أي عَهدُه بالخلافة لغيره لا يصح، لأنه إعطاء لما لا يملك، وإعطاء ما لا يملك لا يجوز شرعاً. فإذا استخلف الخليفة خليفة آخر، سواء أكان ابنه، أم قريبه، أم بعيداً عنه، لا يجوز، ولا تنعقد الخلافة له مطلقاً، لأنه لم يَجرِ عَقدُها ممن يملك هذا العقد، فهي عقد فضولي لا يصح.

وأما ما رُوي أن أبا بكر استخلف عمر، وأن عمر استخلف الستة، وأن الصحابة سكتوا، ولم ينكروا ذلك، فكان سكوتهم إجماعاً، فإن ذلك لا يدل على جواز الاستخلاف، أي العهد. وذلك لأن أبا بكر لم يستخلف خليفة، وإنما استشار المسلمين فيمن يكون خليفة لهم، فرشح علياً وعمر. ثم إن المسلمين خلال ثلاثة أشهر في حياة أبي بكر اختاروا عمر بأكثريتهم، ثم بعد وفاة أبي بكر جاء الناس، وبايعوا عمر، وحينئذٍ انعقدت الخلافة لعمر. أما قبل البيعة فلم يكن خليفة، ولم تنعقد الخلافة له، لا بترشيح أبي بكر، ولا باختيار المسلمين له، وإنما انعقدت حين بايعوه، وقَبِلَ الخلافة. وأما عهد عمر للستة فهو ترشيح لهم من قبله، بناء على طلب المسلمين، ثم حصل من عبد الرحمن بن عوف أن استشار المسلمين فيمن يكون منهم، فاختار أكثرهم عليّاً، إذا تقَيّد بما كان عليه أبو بكر وعمر، وإلا فعثمان. فلمّا رفض عليّ التقيّد بما سار عليه أبو بكر وعمر، بايع عبد الرحمن عثمان، وبايعه الناس. فالخلافة انعقدت لعثمان ببيعة الناس له، لا بترشيح عمر، ولا باختيار الناس، ولو لم يبايعه الناس،

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٦٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٦٠٨