تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد وفاته ودفنه اجتمع النفر الذين سماهم عمر ما خلا طلحة الذي كان غائباً. ويقال إن اجتماعهم كان في بيت عائشة. ومعهم عبد الله بن عمر. وأمروا أبا طلحة الأنصاري أن يحجبهم. فلما استقر بهم المجلس قال عبد الرحمن بن عوف: «أيّكم يخرج منها نفسه ويتقلدها على أن يوليها أفضلكم؟» يعني أيّكم يتخلى عن حقه في الخلافة، بشرط أن يُحكّمه الجميع، ليختار الخليفة من بينهم كما يريد. وبعد أن قال عبد الرحمن بن عوف هذا القول، سكت الجميع، ولم يجبه أحد. فقال عبد الرحمن: أنا أخلع نفسي منها. فقال عثمان: أنا أول من رضي؛ فإني سمعت رسول الله يقول: «أمين في الأرض أمين في السماء». فقال الزبير وسعد: قد رضينا. وسكت عليّ. فقال عبد الرحمن: (ما تقول يا أبا الحسن) قال عليّ: (أعطني موثقاً لتؤْثِرَنَّ الحق، ولا تتبع الهوى، ولا تخصّ ذا رحم، ولا تألو الأُمة). فقال عبد الرحمن: «أعطوني مواثيقكم على أن تكونوا معي على من بدّل وغيّر، وأن ترضوا مَنْ اخترت لكم، وعَلَيَّ ميثاق الله أن لا أخصّ ذا رحم ولا آلو المسلمين» فأخذ منهم ميثاقاً، وأعطاهم مثله. ثم أخذ يستشيرهم واحداً واحداً، قائلاً لكل واحد منهم: إنه لو صُرِف هذا الأمر عنه من كان يرى مِنْ هؤلاء الرهط أحق بالأمر؟ فقالَ عليّ: عثمان. وقال عثمان: عليّ. وقال سعد: عثمان. وقال الزبير: عثمان. ثم راح يسأل أصحاب الرأي في المدينة، ويسأل جميع المسلمين رجالاً ونساءً. ولم يترك رجلاً أو امرأة إلا وسأله عمن يختار مِنْ هؤلاء الرهط. فكان جماعة منهم يأمرون بعثمان، وجماعة يأمرون بعليّ. ووجد رأي الناس موزعاً بين عثمان وعليّ، وأن القرشيين على كل حال كانوا في صف عثمان.

وبعد أن انتهى عبد الرحمن مِنْ طوافة بالناس، وخلواته بهم، وعرف رأي الناس رجالاً ونساءً، دعا المسلمين إلى المسجد، ثم صعد المنبر متقلداً سيفه، وعليه عمامته التي عممه بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم وقف وقتاً طويلاً، ثم تكلم، فقال: «أيها الناس إني قد سألتكم سراً وجهراً عن إمامكم، فلم أجدكم تعدلون بأحد هذين الرجلين: إمّا عليّ وإمّا عثمان». ثم التفت إلى عليّ وقال له: «قُمْ إليّ يا عليّ». فقام عليّ، فوقف تحت المنبر، فأخذ عبد الرحمن بيده، فقال: «هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه وفعل أبي بكر وعمر؟ فقال عليّ: اللهم لا، ولكن على جهدي من ذلك وعلمي» أي? أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله على جهدي من ذلك وعلمي فيهما. أما فعل أبي بكر وعمر فلا أتقيد به، وأجتهد رأيي ــ فأرسل عبد الرحمن يده. ثم نادى: «قُمْ إليّ يا عثمان». فأخذ بيده وهو في موقف عليّ الذي كان فيه، فقال: (هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه وفعل أبي بكر وعمر؟ قال: اللهم نعم». فرفع عبد الرحمن رأسه إلى سقف المسجد، ويده في يد عثمان، ثم قال: «اللهم اسمع واشهد، اللهم إني جعلت ما في رقبتي من ذلك في رقبة عثمان). وازدحم الناس يبايعون عثمان حتى غشوه. ثم جاء عليّ يشق الناس حتى بايع عثمان. وبذلك تمت البيعة لعثمان.

وبتتبع إجراءات هذا الشكل الذي تمَّ به تنصيب عثمان خليفة للمسلمين يُرى بأنه يختلف عن الشكلين السابقين، اللذين تمّ بهما تنصيب أبي بكر وعمر.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٦٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٦٠٦