3 ــ أن يعهد الخليفة وهو في سكرات الموت ــ بمبادرة منه، أو بطلب من المسلمين ــ إلى عدة أشخاص مؤهلين لتولّي الخلافة، بأن يختاروا هُمْ أحَدَهُم بعد موته، بالتشاور فيما بينهم، ليكون خليفة على المسلمين من بعده، في مدة يُعيّنها لهم، لا تتجاوز ثلاثة أيام وبعد أن يَتمّ اختيار أحدهم منهم، بالأسلوب الذي يتفقون عليه يُعْلَن اسمه للمسلمين، وتؤخذ له البيعة منهم، فيصير هذا الشخص خليفة للمسلمين بهذه البيعة، وليس باختيارهم له.
كما حصل مع عمر بن الخطاب لما طُعِن طعنته التي مات منها، أقبل عليه المسلمون، وطلبوا منه أن يستخلف، فقال: «مَنْ أستخلف؟ لو كان أبو عبيدة بن الجراح حياً لاستخلفته، فإن سألني ربي قلت: سمعت نبيك يقول: إنه أمين هذه الأُمة، ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حياً لاستخلفته، فإن سألني ربي قلت: سمعت نبيَّك يقول: «إن سالماً شديد الحب لله» فقال له أحد المسلمين: استخلف ابنك عبد الله. فقال: قاتلك الله، والله ما أردت الله بهذا. ويحك! كيف أستخلف رجلاً عجز عن طلاق امرأته؟ لا أرب لنا في أموركم، ما حمدتها لأرغب فيها لأحد من أهل بيتي، إن كان خيراً فإنّا قد أصبنا منه، وإن كان شراً فبحسب آل عمر أن يُحاسب منهم رجل واحد، يُسأل عن أمر أُمة محمد. أما لقد جهدت نفسي، وحرمت أهلي، وإن نجوت كفافاً لا وزر ولا أجر، إني لسعيد»، فخرج المسلمون من عنده وتركوه يفكر في الأمر. ثم عادوا إليه مرة أخرى، وسألوه أن يستخلف، حرصاً على مصلحة المسلمين. فقال لهم: «عليكم هؤلاء الرهط، الذين مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ، وقال فيهم: إنهم مِنْ أهل الجنة: عليّ بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله. ويكون معهم عبد الله بن عمر ولكن له الرأي ولا يكون له من الأمر شيء. وقد أوصاهم عمر أن ينتخبوا خليفة. وضرب لهم أجلاً قدره ثلاثة أيام. وقال لهم بعد حديث طويل: فإذا مت فتشاوروا ثلاثة أيام. وليُصلّ بالناس صُهيب. ولا يأتينّ اليوم الرابع إلا وعليكم أمير منكم» ثم عيّن عمر أبا طلحة الأنصاري لحراسة المجتمعين، وحثهم على العمل. وقال له: «يا أبا طلحة، إن الله عز وجل طالما أعز الإسلام بكم. فاختر خمسين رجلاً من الأنصار فاستحث هؤلاء الرهط، حتى يختاروا رجلاً منهم» وطلب من المقداد بن الأسود أن يختار مكان الاجتماع. وقال له: «إذا وضعتموني في حفرتي، فاجمع هؤلاء الرهط في بيت، حتى يختاروا رجلاً منهم» ثم طلب من صهيب أن يراقب الاجتماع. وقال له: «صلّ بالناس ثلاثة أيام. وأدخل علياً وعثمان والزبير وسعداً وعبد الرحمن بن عوف وطلحة إن قَدِمَ، وأحضر عبد الله بن عمر ولا شيء له من الأمر، وقم على رؤوسهم. فإن اجتمع خمسة، ورضوا رجلاً، وأبي واحد، فاشدخ رأسه بالسيف، وإن اتفق أربعة، فرضوا رجلاً منهم، وأبى اثنان فاضرب رأسيهما، فإن رضي ثلاثة منهم رجلاً، وثلاثة رجلاً، فحكّموا عبد الله بن عمر، فأيّ الفريقين حَكَم له فليختاروا رجلاً منهم، فإن لم يرضوا بحكم عبد الله بن عمر، فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف، واقتلوا الباقين، إن رغبوا عما اجتمع عليه الناس» ثم طلب منهم أن يتركوا البحث في الخلافة حتى يموت.